انتهى وفيه أنّه قد صرّح بلا فصل بقوله وإن كان ما ذكروه لا يخلو عن قوّة لإمكان دفع المناقشة بما هنا ليس محلّه انتهى نعم قد فصل هو بينما شك في بلوغه النّصاب وما علم بلوغه إليه وشكّ في الزائد بالقول بالبراءة في الأوّل وبالاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينيّة عمّا علم اشتغال الذّمّة به إجمالا في الثّاني حاكيا له عن الشّيخ ومنتهى العلاّمة وجماعة نعم ما نقله عن بعض متأخري المتأخرين صريح في المخالفة بل ما اختاره في المسألة الثّانية أيضا كذلك لكونها من جملة موارد المسألة نظير مثال قضاء الفوائت الّذي ذكره المصنف قدسسره وكيف كان فقد يجاب عمّا استدلّ به لبعض متأخري المتأخرين بانصراف الألفاظ مطلقا أو الواردة منها في مقام بيان الأحكام كما قيل إلى المعاني المعلومة وفيه مع منع الانصراف وإن ادعاه المحقق القمي رحمهالله في غير المقام أنّ مقتضاه انحصار تعلق الأحكام الواقعيّة بالموضوعات المعلومة فلا معنى للتّمسك حينئذ بالبراءة في الموضوعات المشتبهة للعلم بعدم تعلقها بها حينئذ بحسب نفس الأمر وهو خلاف طريقة المحقّق المذكور وغيره مع أنّ مقتضاه نفي حسن الاحتياط وهو بديهي الفساد فالأولى في الجواب منع كون وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة مقتضيا لوجوب الاحتياط كما قرّره المصنف رحمهالله مضافا إلى الإجماع وبعض الأخبار كما قدمناه (قوله) ومن ذلك يعلم إلخ هذا بيان لعدم الفرق في موارد المسألة بين الشبهة البدوية والمشوبة بالعلم الإجمالي إذا كانت الشّبهة فيها راجعة إلى الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين مع تضعيف قول المشهور في مسألة قضاء الفوائت (قوله) فله وجه إلخ لحكومة الاستصحاب الموضوعي على أصالة البراءة عن الزّائد المشكوك فيه (قوله) ولم يعلم العدد إلخ كما إذا فاتت الظّهر من أيّام لم يعلم عددها(قوله) وربّما يظهر من بعض المحققين إلخ هو شيخنا البهائي في حاشية المدارك على ما حكي عنه وحاصل الفرق أنّه إذا علم في الزّمان السّابق بفوات مقدار معيّن ولو بالعلم بفوات كل فائتة حين فوتها ثم نسي ذلك المقدار فمقتضى القاعدة هو القضاء حتّى يحصل العلم بالفراغ وأمّا إذا شكّ في مقدار ما فات من غير سبق علم ونسيان منه كما إذا علم إجمالا باشتمال عدّة من صلواته السّابقة على خلل موجب للبطلان ولم يعلم كميّتها وإن لم يعلم بذلك حين العمل فالحكم هنا البراءة من الزّائد على القدر المتيقن وجعل الأمثلة المذكورة من قبيل الثاني دون الأوّل وحاصل ما أجاب به المصنف رحمهالله هو منع الفارق بين الصّورتين نظرا إلى أنّ كلّ علم إجماليّ منحلّ إلى علم تفصيليّ وشك بدوي فهو ليس موردا للاحتياط والاشتغال وهذا محصّل ما ذكره سابقا وتوضيح المقام أنّ المكلّف وإن علم بفوات كلّ صلاة فاتت منه حين فوتها ولم يكن النسيان أيضا مسقطا للقضاء لكن الشكّ بعده في عدد الفوائت يسري إلى الزائد على المتيقن فيكون الزّائد عليه مشكوكا من أصله فلا وجه للاستناد إلى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ولا فرق فيما ذكرناه بينما لو علم بفوات صلاة الظّهر بخصوصها وشك في فوات العصر معها وعدمه وما لو علم بفوات عدد مجهول مردّد ابتداء بين الأقل والأكثر وما لو علم فوات فرائض متعدّدة وعلم بفوات كلّ واحدة عند فواتها ولم يضبطها في عدد بعد فوتها وما لو علم بفوات عدد معين كالعشرة مثلا ثمّ نسي هذا العدد فدار أمره بين الأقلّ والأكثر لرجوع العلم الإجمالي في الجميع إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي وإن شئت توضيحه فقسه على مسألة الدّين إذ لا ريب أن من علم أنّه كان عليه دين ونسي مقداره فلا ريب في كون شكّه في الزمان الثّاني ساريا إلى الزّائد على المتيقّن وسيجيء في مبحث الاستصحاب عدم الاعتداد بهذا الشّكّ وعدم كونه موردا للاستصحاب ولا لقاعدة الاشتغال فما يحكى عن بعضهم من التّمسّك بهما في القسم الرّابع لا وجه له ثمّ إنّ ما استظهره المصنف رحمهالله من كلام المحقّق المذكور من الفرق بين ما نحن فيه وما ذكره من الأمثلة لا يخلو من إشكال وتوضيحه أن من فاته بعض صلواته ودار الأمر بين الأقل والأكثر لا يخلو إمّا أن تكون المعلومة الفوت صلاة واحدة ويشك في الزّائدة عليها وإمّا أن تكون صلوات متعددة ويشك في الزّائدة عليها وعلى التّقديرين إمّا أن يعلم بكلّ فائتة حين فوتها ثمّ يتردد الأمر بين الأقلّ والأكثر لأجل النسيان من دون سبق علم بعدد مخصوص قبله وإمّا أن يعلم بعد الفوت عدد ما فاته ثمّ يعرض له النسيان وإمّا أن يحصل له العلم الإجمالي بفوات بعض صلواته الدائرة بين الأقلّ والأكثر من دون سبق علم بما فاته لا حين الفوت ولا بعده كما إذا وجد على ثوبه منيّا وعلم بإتيانه ببعض صلواته مع الجنابة إمّا بأن علم بإتيانه بصلاة واحدة معها وشكّ في الزّائدة وإمّا بأن علم بإتيانه بصلوات متعددة معها وشكّ في الزّائدة عليها فالأقسام ستّة وهذه الأقسام آتية أيضا في مسألة الدّين وأكثرها في ما تحمله عن أبويه أو بالإجارة وهو واضح وإذا تحقق هذا نقول إن ظاهر المحقق المذكور هو التفصيل بين أقسام سبق العلم التفصيلي ثمّ عروض النسيان وقسمي عروض العلم الإجمالي ابتداء وحينئذ إن أراد المصنف رحمهالله بما نحن فيه ما علم المكلّف بفوات صلوات متعدّدة مع العلم بكلّ واحدة منها حين فوتها أو مع العلم بعددها المخصوص بعد فوتها ثمّ عرض النّسيان فدار الأمر بين الأقل والأكثر يرد عليه مع عدم الدّليل على تخصيص كلمات العلماء بذلك لإطلاق حكمهم بوجوب القضاء حتّى يغلب على ظنّه الوفاء أن ما ذكره المحقّق المذكور لا يصلح فارقا بينما ذكر وما ذكره المصنف رحمهالله من الأمثلة لما عرفت من أنّ ما ذكره المحقّق المذكور من التفصيل جار في مثال الدّين وما تحمله من أبويه أو بالإجارة بل في ما لو علم بفوات صلاة واحدة وشك في الزائدة عليها مع إطلاق فتوى العلماء بالبراءة فيها وإن أراد به ما لو حصل العلم الإجمالي ابتداء بفوات صلوات متعددة مع دورانها بين الأقل والأكثر من دون سبق علم تفصيلي يرد عليه مع عدم الشّاهد له أيضا أنّه لا معنى حينئذ للفرق الّذي استظهره من كلام المحقّق المذكور بين ما نحن فيه وما ذكره المصنف رحمهالله من الأمثلة لأن المقصود من استظهار هذا الفرق تصحيح قول المشهور بوجوب الاحتياط فيما نحن فيه والمفروض أنّ المحقّق المذكور قد اختار القول بالبراءة في هذا المورد(قوله) يحصل للمكلّف علم إجمالي إلخ بأن علم إجمالا بعروض خلل في بعض صلواته الماضية من دون علم به حين الإتيان بها(قوله) في نظير المقام قد تقدّم عند شرح قوله يدلّ عليه جميع ما تقدّم في الشّبهة الموضوعيّة التحريميّة إلخ حكم جماعة في مسألة الزّكاة بوجوب الاحتياط في نظير
