عليه على خلاف المشروع فيدك عليه ثابتة وهو لك حلال ما لم يستبن لك خلافه أو لم تقم به البيّنة والأشياء كلّها على هذا فإنّ قلت لا مانع من حمل الرّواية على بيان القاعدتين وإن كانت الأمثلة المذكورة فيها من موارد قاعدة اليد قلت ذلك مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين وهو غير جائز لاختلاف المعنى بالنّسبة إلى كلّ من القاعدتين لأنّها إن كانت واردة لبيان قاعدة اليد فلا بدّ أن يكون المعنى على نحو ما ذكرناه من كون قوله عليهالسلام هو لك مبتدأ وخبر وإن كانت واردة لبيان قاعدة البراءة فلا بدّ أن يكون ضمير هو للفصل وقوله لك متعلقا بحلال مقدّما عليه وهو خبرا عن كلّ شيء مع أنّ الحكم على الإباحة على هذا التقدير لا بدّ أن يكون من حيث كون الواقعة مجهولة الحكم وعلى تقدير ورودها لبيان قاعدة اليد لا بدّ أن يكون من حيث استيلاء يد المستولي لا من حيث وصف الجهالة بالواقع ولا ريب في تغاير المعنيين والله أعلم بالحقائق وبقوله عليهالسلام الحرام ما حرّم الله ورسوله حيث دلّ على إباحة ما لم ترد حرمته في الكتاب والسنة خرج ما خرج بالدّليل وبقي الباقي وربّما يقال أن مدلوله من حيث إثبات الإباحة الواقعيّة وإن لم يطابق المدّعى من إثبات الإباحة الظّاهريّة في موارد الشبهة إلاّ أنّه يثبت فوق المدّعى فهو يكفي في ردّ أخبار الاحتياط وأنت خبير بأنّ أقصى مدلولها إباحة ما لم يرد نهي عنه في الكتاب والسّنة لا على إباحة ما لم يوجد على حرمته دليل فيما بأيدينا اليوم من الأدلّة بعد انطماس كثير منها أو أكثرها وبما رواه الصّدوق في التوحيد عن حفص بن غياث النّخعي القاضي قال قال أبو عبد الله عليهالسلام من عمل بما علم كفي ما لم يعلم ويرد عليه أن ظاهره العفو وعدم المؤاخذة على ارتكاب المجهولات على تقدير العمل بالمعلومات ولا دلالة فيه على عدم الاستحقاق أيضا كما هو المقصود من إجراء أصالة البراءة فتدبّر (قوله) الأول دعوى إجماع العلماء إلخ فإن قلت إنّ دعوى الإجماع على هذا الوجه غير مفيدة أصلا وإلاّ كانت جميع المسائل الأصوليّة والفقهيّة اجتماعيّة إذ لا ريب أنّ أحد الخصمين إذا سلم بطلان دليله في المسألة كان موافقا لخصمه في المذهب قلت يظهر أثر هذا الإجماع فيما لم يقم دليل على اعتبار أصالة البراءة إذ بعد إبطال أدلّة وجوب الاحتياط من العقل والنّقل يثبت اعتبارها بهذا الإجماع وقد يقرّر الإجماع بدعوى اتفاق المجتهدين والأخباريين على البراءة فيما لم يرد دليل من الكتاب والسّنة على تحريمه بعنوانه الخاص ولا بعنوان كونه مجهول الحكم وحاصله دعوى اعتراف الكل باستقلال العقل بالبراءة لو لم يرد عليها ولا على وجوب الاحتياط دليل من الكتاب والسّنة وهذا وإن كان أولى من تقرير المصنف رحمهالله إلاّ أنّه إنما يتم لو لا تمسّك الأخباريّين لوجوب الاحتياط بالعقل وليس كذلك كما يظهر ممّا قرّره المصنف رحمهالله من أدلّتهم فتدبّر(قوله) وإن كان ظاهر المعارج إلخ إنّما جعله ظاهرا مع أنّ المحقق في المعارج نسب القول بالاحتياط إلى جماعة بالصراحة قائلا العمل بالاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى وجوبه وقال آخرون مع اشتغال الذمّة يكون العمل بالاحتياط واجبا ومع عدمه لا يجب ثمّ مثل لذلك بولوغ الكلب في الإناء لاحتمال كون مراده من الاحتياط هو الاحتياط في الشبهات الوجوبيّة خاصّة بقرينة تمثيله بولوغ الكلب إلاّ أنّ عموم عنوانه سيّما مع ملاحظة عدم ظهور القول بوجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبيّة إلا من بعض المتأخرين من الأخباريين ظاهر في الشمول للشبهات التّحريميّة أيضا على ما هو محلّ الكلام في المقام (قوله) ويؤيّده ما في المعارج إلخ لا يخفى أنّ المحقّق على ما عرفت منه في الحاشية السّابقة لم ينسب القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة وإنّما نسبه إلى مختاره إلاّ أنّ الظاهر أنّ المصنف رحمهالله إنّما استفاد ذلك من نسبة القول بوجوب الاحتياط مطلقا إلى جماعة والتفصيل إلى أخرى لأنّ ظاهر سياق هذا الكلام وجود قول بالبراءة من جماعة أخرى وإنّما جعله مؤيّد العدم صراحة كلام المحقّق في وجود القول بالبراءة من القدماء(قوله) الإجماعات المنقولة إلخ يمكن أن تجعل هذه الإجماعات المحكيّة دليلا مستقلا في المسألة وإن لم تفد القطع بالواقع لشمول دليل الإجماع المنقول للأصول ولا ريب في حجيّة المعتضد منه بالشّهرة المحقّقة (قوله) حكم العقل بقبح العقاب إلخ قد يعبر بقبح التّكليف بلا بيان وإنّما عبّر المصنف رحمهالله بقبح العقاب لأنّ القدر المسلّم من حكم العقل حكمه بقبح العقاب بلا بيان لا قبح التّكليف بدونه ولذا يجوز إجراء البراءة مع دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في شيء واحد فيقال إن الأصل عدم كل منهما مع القطع بثبوت أحدهما ويدلّ على ما ذكرناه أيضا أنّ التّكليف بلا بيان لو كان قبيحا كان كلّ من الوجوب والاستحباب المشكوكين موردا للأصل لفرض قبح التّكليف المجهول مع قطع النّظر عن ترتب العقاب عليه وحينئذ فإذا تردد الأمر بين وجوب فعل واستحبابه كغسل الجمعة ودعا رؤية الهلال تتعارض أصالة عدم الوجوب وأصالة عدم الاستحباب للعلم الإجمالي بثبوت أحدهما ولا يمكن إجراء أصالة عدم كل منهما كما في الفرض الأوّل لاستلزامه المخالفة العمليّة هنا بخلافه هناك ومع عدم جريان الأصلين لا بد من القول بوجوب الاحتياط لاحتمال الوجوب وليس كذلك لتعين إجراء أصالة البراءة عن الوجوب خاصّة كما سيصرح به المصنف رحمهالله في محلّه وليس ذلك إلاّ لأجل كون مبنى أصالة البراءة على قبح العقاب بلا بيان لا على قبح التكليف بدونه وعلى كلّ تقدير فقد يقرر الدّليل بوجهين أحدهما أنّ التّكليف أو العقاب بلا بيان قبيح ومجرّد احتمال التكليف في الواقع غير كاف في البيان بأن يحكم العقل بمجرّد ذلك بوجوب الاحتياط ويقنع به عن البيان التّفصيلي إذ بيان كلّ شيء بحسبه فبيان الأحكام الواقعيّة إنّما هو ببيان نفس هذه الأحكام حتّى إنّه لو صرّح الشّارع بوجوب الاحتياط فهو تكليف آخر ظاهري لا دخل له في التّكليف بنفس الواقع واقتناع الشّارع به من بيان الواقع مع ثبوت التكليف به قبيح منه وعلى هذا الوجه يبتني ما قرّره المصنف رحمهالله من ورود قاعدة قبح التّكليف بلا بيان على قاعدة دفع الضّرر المحتمل ولكنّك خبير بأنّ مقتضى هذا التقرير معارضة دليل العقل لأدلّة وجوب الاحتياط وهو ينافي ما سيصرح به المصنف رحمهالله في آخر كلامه من عدم المعارضة بينهما وبالجملة أنّ دعواه ورود دليل العقل على قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل تنافي ما صرّح به في آخر كلامه وثانيهما أنّ التكليف أو العقاب بلا بيان قبيح فلا بدّ للشّارع إمّا
