عليه وكون معارضتهما من قبيل معارضته المزيل والمزال لكون الشّكّ في وجوب السّورة مسبّبا عن الشّك في وجوب العمل بالظنّ فإذا ثبت وجوب العمل به بقاعدة الاحتياط يزول الشّك عن وجوب السّورة لثبوت عدم وجوبها حينئذ أقول في كلّ من التمسّك بقاعدة الاشتغال لإثبات التّعميم والجواب المذكور نظر أمّا الأوّل فإنّ ظاهر القائلين بوجوب العمل بالظنّ المطلق هو جعله حجّة شرعيّة بحيث يصلح لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات الثّابت اعتبارها بالظنّ الخاص ولا ريب أنّ قاعدة الاحتياط لا تفيد هذا المدّعى إذ غايتها إثبات كون الظنّ من الأدلّة الفقاهيّة دون الاجتهاديّة وأمّا الثّاني فإنّه يرد عليه أوّلا أنّ العمل بالاحتياط في المسألة الأصوليّة إنما هو من جهة كشف مقدّمات دليل الانسداد التي منها بقاء التّكليف بامتثال الأحكام الواقعيّة المعلومة إجمالا عن حجيّة الظنّ عند الشّارع في الجملة فإذا كان وجوب الاحتياط في المسألة الأصوليّة من جهة مراعاة العلم الإجمالي بتلك الأحكام الواقعيّة فكيف ترفع اليد عن الاحتياط اللازم في المسألة الفرعيّة لأجل معارضته الاحتياط اللاّزم في المسألة الأصوليّة فتأمّل وثانيا ما أورده المصنف قدسسره على إثبات التّعميم بقاعدة الاحتياط وحاصله منع التّعارض بين الاحتياط في المسألة الأصوليّة والفرعيّة حتى يلتجأ إلى دعوى كون الأوّل حاكما على الثّاني لأنّ معنى الاحتياط في المسألة الأصوليّة هو جعل العمل على وجه لا يخالف الأمارة الظنيّة فإذا دلت على عدم وجوب السّورة فمعنى الاحتياط في العمل بهذه الأمارة إيقاع الصّلاة على وجه ينطبق على عدم الوجوب ويكفي فيه عدم قصد وجوب السّورة لا قصد عدم وجوبها إذ غاية ما دلّت عليه الأمارة هو عدم وجوبها ولا ريب أنّه لا يعتبر في الأفعال غير الواجبة عند اختيارها أن توقع بقصد عدم الوجوب إذ يكفي في العمل بمؤدّى الأمارة عدم قصد وجوبها ولا ريب أنّ هذا لا ينافي إيقاعها باحتمال وجوبها الواقعي عند احتمال وجوبها في الواقع وإذا تحقّق عدم التّنافي بينهما نقول إنّ عدم وجوب الفعل من حيث هو لا ينافي وجوبه لعارض مثل كون المورد من موارد قاعدة الاشتغال نعم لو كانت هذه الأمارة معتبرة من باب الظنّ الخاصّ فوجوب العمل بمؤداها ينافي وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة لكونها حينئذ معيّنة للحكم المعلوم إجمالا في الواقعة نعم وجوب العمل بالأمارة من باب الظنّ الخاص لا ينافي استحباب الاحتياط في موردها لأنّ تعيينها للواقع لما كان شرعيّا لا حقيقيّا فهو لا ينافي رجحان الاحتياط وإيقاع العمل على وجه يكون محرزا لمصلحة الواقع وبالجملة أنّ مقتضى كون الأمارة معيّنة للواقع هو عدم تأتي الاحتياط في موردها في الجملة فإن كانت الأمارة كاشفة عن الواقع ومعيّنة له على وجه الحقيقة بأن كانت مفيدة للقطع به فلا يتأتى الاحتياط في موردها لا وجوبا ولا استحبابا وإن كانت كاشفة ومعيّنة له شرعا لا حقيقة فهي إنّما تنافي وجوب الاحتياط في موردها لا استحبابه كما هو واضح ممّا قرّرناه فإن قلت إنّ مؤدّى الأمارة ليس حصر الواقع في موردها لينافي وجوب الاحتياط في مورد يجب فيه لأنّ غايتها الكشف عن ثبوت مؤداها في الواقع لا نفي الغير أيضا بأن دلّت على أنّ ما علم إجمالا هو ما دلّت عليه خاصّة فإذا تردّد الأمر بين القصر والإتمام في بعض الموارد وقامت أمارة ظنيّة على وجوب القصر مثلا فهي لا تنافي وجوب الإتمام أيضا من باب الاحتياط قلت سيجيء في مسألة الشّبهة المحصورة تحقيق عدم وجوب الاحتياط بتحصيل الموافقة القطعيّة عند قيام الأمارة المعتبرة على بعض أطراف العلم الإجمالي وأشار إليه المصنف رحمهالله أيضا في مسألة البراءة عند الجواب عن الدّليل العقلي للأخباريين على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة ثم إنّ المصنف رحمهالله وإن لم يتعرّض للجواب الخامس وما أجاب به عنه المعمّم إلاّ أنّ فيما أجاب به عن استدلال المعمّم لإثبات التعميم إشارة إلى تزييفهما كما هو واضح للمتأمّل ثم إنّه ممّا قدّمناه يظهر أن قول المصنف رحمهالله ولكن فيه أنّ قاعدة الاشتغال في مسألة العمل بالظنّ معارضة في بعض الموارد إلخ لا يخلوا من مسامحة (قوله) نعم يجب التشرّع إلخ قد أسلف المصنف رحمهالله في فروع العلم الإجمالي منع وجوب الالتزام بما علم من الشّرع فراجع (قوله) وأما ما قرع سمعك إلخ لا أعرف وجه فرق بينما نحن فيه وبين المثال الأوّل لأنّ القائل بوجوب الاحتياط عند الشك في الأجزاء والشّرائط إنما يقول مع الشّكّ في السورة مثلا إن التّكليف بالصّلاة في الجملة ثابت والشّكّ إنما هو في أنّ المكلف به هي الصّلاة المركبة من تسعة أجزاء أو المركّبة من عشرة أجزاء نظير مثال القصر والإتمام فإن كان الظنّ الثّابت اعتباره في الجملة معينا لما تعلّق به في هذا المثال وحاكما على قاعدة الاحتياط فيه فكذلك فيما نحن فيه من دون فرق بينهما أصلا(قوله) إلاّ أن يقال إلخ تحقيق الكلام في هذا الاستدراك يبتني على أنّ مؤدى الأمارة القائمة على وجوب القصر مثلا هو تعيين الواقع وأنّ الواجب هو ذاك دون غيره أو أن مؤدّاها وجوب القصر خاصّة من دون تعرّض لنفي وجوب غيرها إذ الأوّل ينافي وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة بخلاف الثّاني والأوّل هو الأظهر لأنّ مؤدّى الأمارات بيان الحكم الخاصّ بالواقعة وهو واضح بعد فرض اتحاد حكم الوقائع على المذهب الحقّ من التّخطئة دون التّصويب وسيجيء نظيره عند الجواب عن الدّليل العقلي للأخباريين على وجوب الاحتياط في الشّبهات البدويّة التحريميّة وكذا في مسألة عدم وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة عند قيام الأمارة على حرمة بعض أطرافها(قوله) فقد عرفت شناعته يعني في آخر التّنبيه السّابق وكذا فيما أورده ثانيا على المعمّم الثّاني (قوله) إذا عملنا في مقابل إلى آخره يعني عملنا في غير المورد الاحتياط اللازم في الفقه بالظن المثبت للتّكليف (قوله) مع كونه مطابقا الضمير عائد إلى قوله وكلّ مشكوك إلخ (قوله) في الفقه متعلّق بالعسر(قوله) للزوم العسر إلخ لا للاحتياط(قوله) وجب تحصيل ذلك بالظنّ إلخ لا يخفى أنّ هذا إنّما يتم إذا ارتفع العسر بالعمل بالظنّ الاطمئناني النّافي للتكليف وربّما ينافره بل ينافيه ما تقدم من المصنف رحمهالله عند الاعتراض على المرجّح الثّاني أعني قوّة الظّن من دعوى ندرة وجود الظنّ الاطمئناني مطلقا فضلا عن القسم النّافي منه كما هو محل الكلام في المقام إذ من الواضح عدم ارتفاع العسر بالعمل بالظنّ النّادر الوجود فضلا عن العمل بقسم
