العرف والأعتبار عند ملاحظتهما وهو الجمع على الوجه المقبول رجّح على بقيّة مراتب التّرجيح سواء كانا مقطوعى السّند او مظنونية او كان احدهما قطعيّا والاخر ظنّيا والمراد بالجمع على الوجه المقبول هو ان يكون الجمع بحيث يستظهر مفاده من الخبرين بحسب متعارف الاستعمال بعد ضمّ احدهما الى الاخر ولو بعد النّظر الى احتمال ورود احدهما مورد التّقيّة حيث يتاتى فيه هذا الأحتمال وان لا يكون بعده عن الظّاهر بحيث يقدح فى الوثوق بصحّة صدور احدهما حيث لا يكونان قطعيّين وهذا مما يختلف باختلاف مراتب البعد وقوّة السّند وامارات التّقية وحيث ينتفى الأمر الأوّل امّا لتعدّد الوجوه وتساويهما او لا حال التّقيّة فى احدهما على وجه لا يكون الحمل عليها ابعد من ارتكاب الجمع او ينتفى الأمر الثّانى بحيث لا يكون عدم صحّة صدوره ابعد من وجه الجمع كان الجمع مردودا غير مقبول والحجّة على وجوب الجمع على الوجه الاوّل جريان طريقة الاصحاب عليه وهو ان لم يكن اجماعا مفيدا للقطع فلا اقلّ من كونه شهرة قويّة مفيدة للظّنّ القوىّ وقد حقّقنا وجوب التّعويل فى مثل المقام عليه ويؤكده مساعدة الأعتبار فان الجمع مع الامكان اولى من الطّرح بمعنى انّه اقرب فى النّظر من الطّرح فيجب الاخذ به لما مرّ قال فى عوالى اللّئالى انّ العمل بالدّليلين مهما امكن خير من ترك احدهما باجماع العلماء فاذا لم يتمكّن من ذلك فارجع بالعمل بذلك الحديث واشار به الى مقبولة عمر بن حنظلة وبالجملة انّ مراعات المرجّحات يتوقّف على وجوب منافات بين الدّليلين فاذا لم يكن بينهما منافات وجب العمل بكلّ منهما ومن هذا الباب حمل كلّ من العامّ والمطلق على الخاصّ والمقيّد عند معارضة خبرهما لخبرهما وحمل خبر الأمر والنّهى على الأستحباب او الكراهة عند دلالة المعارض على الأذن فى التّرك او الفعل وامّا اذا كان الجمع بوجه لا يساعد عليه فهم العرف عند عرض الخبرين عليهم فلا يصار اليه وان امكن فى نفسه واحتمل بحسب اللّفظ كالامر والنّهى المتعارضين اذا لم يعلم سبق توهّم الخطر او الوجوب عليهما فانّه وان امكن الجمع بينهما حينئذ بحملها على الأباحة او حمل الأمر على الأذن اعنى الجواز المطلق والنّهى على الكراهة او حمل الأمر على الأستحباب والنّهى على الأذن فى التّرك الّا انّ شيئا منها لا يساعد عليه فهم اهل العرف ولا يتبادر الى افهامهم عند وقوفهم على الخبرين فمثل هذا الجمع غير معتبر عندنا واعلم انّ ما ذكرناه من تقديم الخاصّ على العامّ فانّما هو بالنّسبة الى العام المطلق المجرّد عن القرائن المؤكدة لعمومه ولو بالنّسبة الى مورد الخاصّ وامّا معها فلا بدّ من اعتبار مزيد قوّة فى الخاصّ بحيث يصلح به لمقاومته والى هذا ينظر تقديم الأكثرين لعموم قوله تعالى (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ) الدّالّ على اشتراط اذن مالك الأمة فى نكاحها على وجه العموم على صحيحة سيف بن عميره او موثّقته الدّالّة على جواز التّمتّع بامة المرئة بدون اذنها نظرا الى اعتضاد العموم هناك بدلالة العقل والنّقل على قبح التّصرف فى الاموال المحترمة بدون اذن اربابها مع وروده فى الكتاب ورود المخصّص فى خبر الواحد ومثله منع جماعة من اصحابنا من تناول الثمرة بدون الأذن فى مسئلة المارّة مع ورود الرّخصة فى جملة من الأخبار وان عاضده ظاهر بعض الأخبار ايضا وقس على ذلك الحال فى نظائره واعلم ايضا انّ المعتبر فى مقام التّعارض تمام مدلول اللّفظ ولهذا جعل العامّ والخاصّ المتعارضان وشبههما من باب ما يجب فيه الجمع ولو اعتبر بعض المدلول كما لو اعتبر دلالة العام فى مورد تمام الخاصّ فقط كان من باب ما يجب فيه طرح الأضعف والأخذ بالأقوى الّا انّه خارج عن مصطلح القوم وامّا العامان من وجه فلا ريب فى انّ تخصيص احدهما بالاخر يستدعى مرجّحا يقين المراد لأنّ تخصيص احدهما بالاخر ليس باولى من تخصيص
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
