امتنع اعتبار المعارضة بينهما كما فى القطعيّين وان اعتبر اظنيتين شانيين او احدهما امكن وقوع المعارضة بينهما ومورد تعارضهما حينئذ امّا موضوع الحكم الشّرعى او نفس الحكم الشّرعى امّا الأوّل فلا نزاع فى وقوعه وتعارضهما فيه قد يكون من حيث تعيين المفهوم والامارتان المتعارضتان فيه قد يكونان رواية عن المقصود وسيأتى الكلام فيهما وقد يكونان نقلا عن اللّغة فان كان لأحدهما مرجّح تعيّن الأخذ به والّا فان كان بينهما عموم مطلق تعيّن الأخذ بالأخصّ ان لم يكن الأمتثال به منوطا بفعل الباقى ولو بالاصل والا تعين الأخذ بالأعم تحصيلا للبرائة وان كان بينهما عموم من وجه فالاحوط الأخذ بالقدر المشترك مع الامكان ومع عدمه فالتخيير وان كان بينهما التّباين فالظّاهر التّخيير ايضا وقد يكون من حيث تعيين المصداق فان كان لاحدهما مرجح فلا كلام والّا فقضيت الأصل وجوب الاتيان بما يعلم معه بالبرائة وامّا الثّانى اعنى تعارضهما فى نفس الحكم الشّرعى فالحق وقوعه شرعا وقضيّة عموم ما دلّ على حجّية الامارات حجيتهما ولو عند التّعارض ايضا وهو ايضا مقتضى ما دلّ على التخيير فى العمل بهما ومعنى حجّية كلّ واحدة منهما لا على التّعيين بجواز ترك العمل بها الى الاخرى.
القول فى التعديل
ولنبدء قبل الخوض فى المرام بذكر الأخبار الواردة فى المقام فنقول روى المشايخ الثّلاثة باسانيدهم عن عمر بن حنظلة قال سئلت ابا عبد الله (ع) عن رجلين من اصحابنا بينهما منازعة الى ان قال فان كان كلّ رجل يختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكون النّاظرين فى حقّهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا فى حديثكم قال الحكم بالحكم باعدلهما وافقهما واصدقهما فى الحديث واورعهما ولا يلتفت الى ما يحكم به الاخر قال قلت فانّهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الاخر قال فقال ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الّذى حكما به المجمع عليه من اصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشّاذّ الّذى ليس بمشهور عند اصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه الى ان قال قلت فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم قال ينظر بما وافق حكمه حكم الكتاب والسّنّة وخالف العامة فيؤخذ ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسّنة ووافق العامّة قلت جعلت فداك ارايت ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسّنة فوجدنا احد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم باىّ الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامّة ففيه الرّشاد قلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال ينظر الى ما هم اليه اميل حكمائهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر قلت فان وافق حكّامهم الخبرين جميعا قال اذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فانّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام فى الهلكات ووجه الدّلالة انّ هذه الرّواية قد تضمنت وجوب الأخذ بالحكم الّذى اعتضدت الرّواية الدّالّة عليه باحد الوجوه المذكورة عند اختلاف الحكمين فيستفاد منها وجوب الأخذ بها وان تجردتا او احديهما عن الحكم فانّ ترجيح الحكم لترجيح دليله ولكن يشكل بظاهرها انّ وظيفة المتحاكمين الرّجوع الى الحاكم الشّرعى وليس وظيفتهما النّظر فى حجّته على الحكم كما دلّت عليه الرواية ولا يقدح فى حكمه ضعف مستنده فى زعمهما ما لم يقطع بفساده ويمكن التفصّى عن ذلك بتنزيلهما على احد
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ٢ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4351_khulasat-alfusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
