الاستفهام [تنبيه ثاني :] واعلم انّه قد يطلق العام على اللّفظ المستغرق لجميع افراد مفهومه ولو بقرينة حكمة كما يقال انّ ماء فى قوله تعالى (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) للعموم الشمولى لوروده فى مقام الامتنان ورجل فى قولك جئنى برجل للعموم البدلى دفعا للترجيح من غير مرجح [تنبيه ثالث :] ثم اعلم انّ عموم العام قد يكون حقيقيّا نحو (أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقد يكون عرفيا نحو جمع الامير الصّاغة فانّ المراد جميع صاغة بلده لا صاغة الدنيا ولكن التحقيق انّ العموم فى الثّانى ايضا حقيقى غاية الأمر انّ قرينة الحال تغنى عن ذكر القيد والاولى ان يفسّر العام الحقيقى بما يتناول جميع افراده كالمثال المتقدم والعرفى بما يتناول اكثر افراده بحيث لا يعتد بالخارج عرفا [تنبيه رابع :] واعلم ايضا انّ العام كما ينقسم باعتبار الدلالة الى المجموعى والأفرادى كذلك ينقسم باعتبار تعلق الحكم به الى القسمين ايضا فالعام المجموعى باعتبار الدّلالة قد يكون افراديا باعتبار الحكم كقولك كلّ النّاس يعرفون هذا الشّيء فان لفظ كلّ مشترك بين المعنيين فاذا اضيف الى معرّف باللّام تعيّن كونه مجموعيا ومعناه ح مجموع ما اضيف اليه كما انّه اذا اضيف الى منكر كان الظاهر منه افراديا ومعناه ح كلّ واحد ممّا يصدق عليه مدخوله على البدليّة فصل : اختلفوا فى انّه هل للعموم صيغة تخصّه او لا فذهب جماعة الى الأول وذهب قوم الى الثانى وتوقف بعضهم ثم اختلف النّافون فمنهم من جعلها مشتركة بينها وبين الخصوص ومنهم من جعلها حقيقة فى الخصوص ومجازا فى العموم ثم هل يختص النّزاع بالفاظه المخصوصة اعنى اسماء الشّرط والاستفهام والموصولات والجمع المعرّف والمضاف ومفرديهما والنكرة فى سياق النّفى او يجرى فى مطلق الفاظه حتى فى مثل كلّ واجمع وتوابعه صرّح بعضهم بالأوّل وبعضهم بالثانى وهو المعتمد ثم ان كان النّزاع بين النفى الكلّى والاثبات الجزئى فلا اشكال وان كان بين النّفى والاثبات الكليين فيشكل بانّ كثيرا من الصّيغ المتنازع فيها كالمفرد والجمع بقسميها ياتى للعهد وهو عندهم ليس من العام والتزام كونها مجازا فيه بعيد الّا ان يقال انّ النّزاع فى تلك الصّيغ فيما اذا تجردت عن قرينة العهد والتحقيق انّ النزاع ان كان فى اختصاص هذه الالفاظ بالعموم وضعا فالحقّ هو القول بالإثبات الجزئى لثبوته فى مثل كلّ رجل وان كان باختصاصها به ولو من حيث الظهور او الاستلزام عند التّجرد عن القرائن النّافية للعموم فالحقّ هو القول بالاثبات الكلّى لكن فى غير المفرد المعرّف والمضاف وهذا المعنى انسب بالنّزاع وينبغى تنزيل كلماتهم عليه وحيث انّ التقييد بالعهد ونحوه لا ينافى عموم اللّفظ عندنا فلا حاجة الى اعتبار عدمه نعم ينبغى التقييد بما يخرج به المعهود فى فردا وفردين اذا تقرّر هذا فلنا على المذهب المختار مضافا الى نصّ اللّغويّين عليه فى بعض الالفاظ التبادر فانّ السيّد اذا قال لعبده لا تضرب احدا وضرب واحدا عدّ مخالفا وكذا اذا قال اكرم العلماء او علماء البلد او كلّ عالم او احسن الى من زارنى
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
