له وامّا فى الثّانى فلانّ منشأ استهجان الوصفين فى المثالين خلوهما عن الفائدة حتى انّه لو قدر لهما فائدة بحيث يعتدّ بها الطّبع منعناه واما عن الثانى فبانّ فهمه ذلك فى المثال لا يوجب ان يكون مستندا الى ظهور مطلق التّقييد بالوصف فيه بل يجوز ان يكون مستندا الى ظهوره فى خصوص ذلك سلّمنا لكن المسألة اجتهادية فلا يجوز التعويل الى اجتهاد الغير مع امكان مراجعة العرف واعلم انّه قد اشتهر بينهم ان تعليق الحكم على الوصف يشعر بعلية المبدا فلو رام الخصم ان يتمسك به على دعواه دفعناه اوّلا بانّ اشعار التعليق بالعليّة غير مطّرد فانّ قولك اشتريت عبدا اسودا لا دلالة فيه على انّ علة الشّراء سواده وثانيا بان الظواهر العرفية لا يلزم اطّرادها فى جميع الموارد فالعلية المستفادة من التقييد بالوصف على تقدير اشعاره بها لا ظهور لها فى العلية التّعينية بل العلية فى الجملة تذنيب : لو قلنا بمفهوم الوصف فهل نجعله على خلاف المنطوق فى الكلية والجزئية او لا وجهان ذهب بعضهم الى الأوّل وبعضهم الى الثانى وحيث ابطلنا اصل الدّلالة سقط البحث المذكور فصل : اختلفوا فى انّ التقييد بالغاية هل يقتضى مخالفة ما قبلها لما بعدها او لا ذهب الاكثرون الى الأول وجماعة الى الثانى والمراد بالغاية هنا غير الغاية فى قول النّجاة الى لانتهاء الغاية فانّ مرادهم المسافة وغير الغاية فى قولهم هل تدخل الغاية فى المغيّا فانّ المراد ما دخلت عليه أداة الغاية كالكوفة فى قولك سرت الى الكوفة ويمكن ان تحمل الغاية فى قولهم الى لانتهاء الغاية على هذا المعنى بل المراد بها هنا النّهاية وهى عند التحقيق امر اعتبارى ينتزع من المغيّا من حيث ينقطع استمراره فهى فى قولك صم الى اللّيل امر اعتبارى بين الصّوم واللّيل بناء على خروج الغاية ان قيس عليه الصوم كان متقدما عليه وان قيس اليه اللّيل كان متاخرا عنه نظير السّطح المشترك بين الجسمين فدخل ما بعد الاداة فى محلّ النزاع على القول بعدم دخول الغاية فى المغيّا او عند قيام قرينة عليه اذ يصدق عليه ح انّه ما بعد الغاية بالمعنى المذكور ويخرج عنه على القول الآخر او اذا قام قرينة على خروجه ويدخل فيه ما بعده وحمل الغاية فى المقام على المعنى الثّانى غير سديد لانّه يوجب خروج ما بعد الأداة عن محلّ النزاع مع انّ النزاع متوجّه اليه ايضا بناء على عدم الدخول ولو لقيام قرينة عليه كما تشهد به حجتهم ولا بدّ اولا من تحرير محل النزاع فنقول انّ النزاع هنا يتصوّر فى مقامين [المقام] الأول : التقييد بالغاية هل يقتضي مخالفة ما قبلها لما بعدها مطلقا بحيث يكون المفهوم من قولنا صم الى الليل انّه لا امر بالصّيام بعدها مطلقا ولو بامر آخر أو لا [المقام] الثاني : ان التقييد بها هل يقتضى المخالفة بالنسبة الى الحكم
![خلاصة الفصول في علم الأصول [ ج ١ ] خلاصة الفصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4350_khulasat-alfusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
