القدر المتيقن ولا مجال لحصول القدر المتيقن التفصيلى اى ما يصدق عليه تمام مقالة كل من القائل بالاقل والقائل بالاكثر نعم وجود زيد فى الدار (١) والقائل بوجود زيد وعمرو فى الدار فى الجملة حيث انه نصف مقالة القائل بوجود زيد وعمرو كما لا يخفى وكذا نصف مقالة القائل بوجود زيد لانه يدّعى وجود زيد مع قيد الوحدة وممّا ذكرنا تطرق الاختلاف بين المقالتين وان قلت انه لو وقع التّخاصم بين الدّيان والمديون فى الخمسة والعشرة يكون الخمسة من باب القدر المتيقن العشرة ولا بدّ لمدعى العشرة من اقامة البيّنة على الخمسة الاخرى مع وجودها والّا فيقدم قول من ينكرها مع اليمين ولا مجال لذلك على ما ذكرت قلت ان الخمسة هى القدر المتيقن الاجمالى لا القدر المتيقّن التفصيلى بمعنى ما يقول به كلّ من المتداعيين اذ مقالة من يدّعى الخمسة انما هى الانحصار فى الخمسة ومقالة من يدّعى العشرة انّما هى عدم الانحصار فالخمسة بمجرّدها لا تكون تمام مقالة من يدعى الخمسة نعم الخمسة من باب القدر المتيقن فى الجملة فلا بدّ فى الزائد عليها من الرّجوع الى البينة واليمين فقد بان فساد ما لو توهم منافاة ما ذكرناه مع ما ذكر فى باب التّداعى فى نصف ما فى ايدى المتداعيين وكله من انه يقسم نصفين ويعطى احد النّصفين لمدّعى النّصف ويرجع فى النّصف الآخر الى البيّنة واليمين وبما ذكرنا يظهر انه لو اختلف فى كلام اللغويّين فى كون اللفظ متّحد المعنى او من باب المشترك لا يكون المعنى الواحد من باب القدر المتيقّن التفصيلى بل من باب القدر المشترك الاجمالى فيبنى على الاشتراك من باب تقديم الاثبات على النفى الّا انّه يعارض بغلبة المجاز على الاشتراك ويبنى على المجاز لكون الظنّ المستفاد من الغلبة من باب الظنّ الشخصى بالاضافة الى الظنّ المستفاد من الاثبات فى تعارضه مع النّفى كما انه لو اختلف فى كون اللفظ موضوعا للاخصّ او الاعمّ لا يكون الاخصّ هو القدر المتيقّن بل لا مجال لاختفاء الحال لوضوح انّه بناء على الوضع للاعمّ لا يكون الاخصّ موضوعا له بل هو داخل فى الموضوع له والقدر المتيقن هنا لا بدّ ان يكون متيقّنا فى كونه موضوعا له وبعد هذا اقول انه يمكن ان يقال انّ التّرجيح بالقدر المتيقن معارض بتقدم الأثبات على النّفى كما هو من الاحاديث المشهورة والمنشأ ان الاثبات ادخل فى الظنّ لكونه ابعد من الاشتباه اذ خيال الوجود فى المعدوم ابعد عن الاشتباه من خيال العدم فى الوجود كما يستفاد من كلام العضدى فى بحث الاستصحاب بل الخطاء فى الوجود اغلب من الخطاء فى العدم بمراتب كثيرة اذ اكثر ما يقع انّما هو الغفلة عن الوجود وامّا الغفلة عن العدم فهى نادرة ومن ذلك القول بالاشتراك فى اختلاف كلمات اللغويّين بالعموم والخصوص المطلق او العموم والخصوص من وجه وان كان القول بالوضع للاعمين فى الاختلاف بالعموم والخصوص من وجه ليس بالوجه لان المقصود به الوضع على سبيل الاشتراك المعنوى كان يقال الصّعيد موضوع لمطلق وجه الارض وهذا لو تم فيما لو كان فى البين قدر مشترك ذاتى كما فى المثال المذكور لكنه لا يتم فيما يلزم جعل الموضوع له هو ما اشتمل على احد الامرين كان يقال الغناء موضوع للصّوت المطرب او المرجع او جعل الموضوع له احد الامرين نظير ما وقع ممن جعل مادّة الامر موضوعة للقدر المشترك بين القول والفعل حيث جعل الموضوع له مفهوم احدهما كما هو المصرّح به فى الاستدلال عليه على ما فى كلام العضدى اذ كل من الوجهين ولا سيّما الاخير قليل النّظير بل فاقد المثال وكذا تقديم الزّيادة على النقيصة فى تعارض الخبرين من الراوى الواحد او الراوى المتعدّد وان لا يتم هذا على اطلاقه اذ لو كان الزّيادة من باب التكرار فالظّاهر تقديم النقيصة لندرة التكرار وربما حكم العلّامة فى المنتهى عند الكلام فى رواية محمّد بن إسماعيل الواردة فى باب المذى بانّ تقديم الزّيادة انّما يتم اذا لم يكن موجبة لتغيّر معنى سائر الألفاظ كلا او بعضا وحكم باطّراد التقديم فيما لو كانت الزّيادة من باب التفسير بملاحظة ان التفسير غير التّغيير واستحسن كلام شيخنا البهائى فى الحبل المتين وجرى عليه فى المشارق لكنك خبير بان مقتضى حركة الظنّ الى جانب الآيات تقديمه ولو كانت الزّيادة موجبة لتغيّر المعنى وارتكاب خلاف الظّاهر وان التفسير من باب التغيير لو كان من باب بيان خلاف الظّاهر كما هو المفروض لا بيان الاجمال كيف لا والقرينة الصّارفة معروفة والقرينة من باب التّفسير والمدار فى الصّرف على التّغيير الّا ان يقال ان تقديم الأثبات على النفى انّما يتاتى فيما يحتاج الى الفحص والاستقراء ومن هذا تقديم القول بالاشتراك على القول باتحاد المعنى لو لم يكن غلبة المجاز لرجوع الامر الى الاختلاف بالنّفى والاثبات فى احد
__________________
(١) مثلا من باب القدر المتيقن الاجمالى اى مقاله كل من القائل بوجود زيد فى الدار
