جواز العمل باصل البراءة فى مورد عدم قيام الدّليل على التكليف جواز العمل باصل البراءة فى جميع موارد الظنّ اجماعا لخلو كلّ مورد من موارد الظنّ عن الدليل المانع عن العمل باصل البراءة اذ لا دليل فى تلك الموارد فى قبال اصل البراءة الا الظّنون الموقوف حجيّتها على بطلان العمل باصل البراءة فالتمسّك فى بطلان العمل باصل البراءة بقيام الظّنون المبنىّ حجيتها على بطلان العمل باصل البراءة يستلزم الدّور لكنك خبير بانه وان لم يقم فى كل مورد من موارد الظنّ دليل معتبر يمانع عن العمل باصل البراءة تفصيلا لكن فى عموم الموارد ما يمانع عن العمل باصل البراءة فى الجميع اجمالا ولا ينحصر ما يمانع عن العمل باصل البراءة تفصيلا فى المورد المخصوص بل يطرد الممانعة فيما يمانع اجمالا كيف لا وفى باب الشّبهة المحصورة لا مجال للعمل باصل البراءة فى الجميع بناء على قيام العلم الإجمالي بوجود الحرام الموصوف بالحرمة بالفعل فى البين ولم يقم فى كلّ من الاطراف ما يمانع عن العمل باصل البراءة تفصيلا والمانع انما هو العلم الاجمالى بل لا ينحصر ما يمانع عن العمل بمطلق الدّليل فى المانع التفصيلى ويطرّد الممانعة فى المانع الاجمالى مهما امكن الممانعة على وجه الاجمال ومنه عدم جواز العمل بالعام المخصّص بالمجمل وبالجملة فالاجماع انما هو على جواز العمل باصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل على التكليف راسا لا تفصيلا ولا اجمالا وليس الاجماع على جواز العمل باصل البراءة فيما لم يقم فيه دليل تفصيلى بالخصوص على التكليف حتى يقتضى الاجماع جواز العمل باصل البراءة فى المقام ويظهر الحال بما تقدّم المقدّمة الخامسة عشر انه لا ينبغى ان يرتاب مرتاب فى بطلان احتمال التّخيير فى موارد الظنّ من موارد انسداد باب العلم لا فروعا ولا اصولا اما التّخيير فى الفروع فهو التخيير بين الاقوال الواقعة فى الواقعة الفرعيّة وامّا التّخيير الاصولى فهو التخيير بين الاحتمالات المتقدّمة المحتمل حكومتها فى الموارد المشار اليها والوجه بعد ان بقاء التكاليف الواقعيّة يمانع عن جواز التخيير الفرعى فى جميع الوقائع للزوم مخالفة العلم الاجمالى وقد تقدّم الكلام فى الباب انا نقطع ونعلم ان احدا من العلماء لا يرضى بالتّخيير ولو يجرى عليه احد لينكر عليه كل من اطلع عليه غاية الانكار واشدّ وجوه الاستنكار ويعده خارجا عن طريقة الاجتهاد ومسلك السّداد غير عارف بمنهج المجتهدين بل غير عارف بطريقة شريعة سيّد المرسلين سلام الله عليه وعلى اهل بيته اجمعين وقد اجاد من قال لو لم يسلم ذلك الاجماع لم يثبت اجماع فى مسئلة فرعية اصلا فالظّاهر بل بلا اشكال انّ حال التخيير حال القرعة والاستخارة ومع ذلك ثبوت التخيير فى الفروع والاصول يحتاج الى دليل والا فالقول بلا دليل فى الشّريعة المقدّسة من باب الافتراء على الله سبحانه ولم يقم دليل على التخيير ويزيد شناعة الامر على تقدير كون التخيير استمراريّا ومع ذلك البناء على التخيير الفرعى يستلزم انتفاء الاجتهاد بل قيل باستلزامه لانتفاء التقليد وليس بالوجه اذ التّخيير ووظيفة المجتهد كالاجتهاد كما ان التّخيير فى تعارض الخبرين من صفة المجتهد ولا يعمّ المقلّد على ما حرّرناه فى محلّه خلافا لبعض من تاخر كما عن جماعة بل عن بعض نفى الخلاف عنه ومع ذلك البناء على التخيير الفرعى يوجب الهرج والمرج كيف لا وقد قيل بلزوم الهرج والمرج فى جواز نقض الفتوى بالفتوى فى تغير الراى بالنّسبة الى آثار الفتوى الاولى فى الاستمراريّات كما لو عقد المجتهد البكر باذنها لنفسه او لمقلده ثم ظن باشتراط اذن وليها وبطلان العقد السّابق حيث انه يلزم جواز عقد المرأة من المجتهد لغير من زوجها بواسطة تغيّر الراى من دون طلاق وجواز دخول الزّوج الاوّل بها لو تغيّر الراى ثانيا لسنوح اعتقاد صحة العقد الاوّل وهكذا وان اوردنا فى محلّه بان النكاح بالوجه المختلف فيه نادر بل هو الحال فى غيره من العقود وتكرّر تغير الرّأي بعد ندرة اصل التغيّر نادر ايضا إلّا ان يقال انه لا يتجاوز الامر عن حال اصل اختلاف الاقوال فكلّ من اختار قولا بمنزلة من هو قال بهذا القول فكما لا يلزم الهرج والمرج باختلاف الاقوال فكذا الحال فى التّخيير نعم على تقدير كون التّخيير استمراريا يلزم الهرج والمرج ومع ذلك ربما يقال ان اتفاق العقلاء قاطبة على بطلان التّخيير عند العلم بانّ هاهنا تكاليف عديدة لا يمكن العلم بخصوصها فان علم العبد مثلا ان فى جملة تلك المياه الكثيرة مياه مسمومة حرم المولى عليه شربها ومياه مخصوصة دافعة لبعض الامراض واوجب المولى عليه شربها ولم يتمكن العبد من تحصيل العلم بوجه فى الباب فيبنى امره على التّخيير كان محل الملامة عند العقلاء وحكموا ببطلان طريقته وعدوه من السفهاء وصاحب الخيالات الفاسدة والآراء الكاسدة لكن نقول انه على ذلك يلزم عدم جواز التّخيير فى تعارض الخبرين على الوجوب والحرمة وكذا عدم جواز القول بالتّخيير فى اختلاف الامّة على وجوب شيء وحرمته مع ان مضرّة السموم والمسموم تخالف مضرّة المحرمات الشرعيّة بمعنى ترتّب العقاب عليها لترتّب المضرّة المشار اليها قهرا من دون اختلاف
