فى صورة التمكن من معرفة كيفية العبادة علما والمفروض سدّ باب العلم إلّا ان يقال ان العبارات المذكورة واردة مورد المتعارف وهو زمان الانسداد فمقتضاها (١) وجوب بطلان الاحتياط فى زمان الانسداد ومع هذا اشتراط صحّة العبادة بالاجتهاد او التقليد ان كان من جهة تحقق قصد الوجه فهو انما يتجه لو كان معرفة الوجه بوجه معتبر والمعتبر عدم المفروض عدم ثبوت اعتبار الظن قضيّة ان الظنّ ما لم يثبت اعتباره فى حكم الشك وان كان من جهة تقديم الامتثال التفصيلى على الامتثال الاجمالى فهو انما يتّجه بعد تسليمه على تقدير اتحاد جهة الاجمال والتفصيل فى العلم والظنّ اعنى ان الامتثال التفصيلى بالعلم مقدّم على الامتثال الاجمالى بالعلم واما امتثال التفصيلى بالظنّ فلا دليل على تقدّمه على الامتثال الاجمالى بالعلم وقد يعترض بامكان الجمع بين العمل بالظن من باب معرفة الوجه والاحتياط مثلا اذا حصل الظنّ بوجوب القصر فى ذهاب اربعة فواضح فيتاتى بالقصر بالنيّة الظنية الوجوبيّة اى بنيّة الوجوب وياتى بالاتمام بقصد القربة احتياطا او بقصد النّدب وكذلك اذا حصل الظن بعدم وجوب الصّلاة فينوى الصّلاة الخالية عن السّورة على وجه الوجوب ثمّ ياتى بالسّورة قربة الى الله تعالى للاحتياط او بقصد النّدب بناء على اعتبار قصد الوجه ودعوى ان التمام الماتى به فى الفرض الاوّل والسّورة الماتى بها فى الفرض الثانى يحتمل وجوبهما فيكون نية النّدب نية الخلاف ونيّة النّدب مخالفة للاحتياط يدفعها الاجماع على انه لا يعتبر فيما يؤتى به لخصوص الاحتياط الا الوجه الظّاهرى والّا لارتفع الاحتياط راسا وهو باطل بديهة من العقل والشرع اقول ان الظاهر منه امكان الجمع بين العمل بالظن والاحتياط كليّة والّا فلا جدوى فى فرض امكان الجمع فى بعض الموارد مع ان ما ذكره من الجمع فى باب السّورة انما يتاتى لو كان الظنّ فى جانب عدم الوجوب والّا فلا جدوى فى الجمع بالاتيان بالصّلاة بدون السّورة احتياط او الاتيان بالصّلاة مع السّورة عملا بالظنّ وبوجه آخر الجمع بين العمل بالظنّ والاحتياط يجدى فيما لو كان المظنون ادنى شأنا من الاحتياط واما لو كان الامر بالعكس فلا جدوى فى الجمع وان قلت انّه يجدى الجمع ايضا لو كان الظنّ فى جانب الوجوب لاحتمال عدم الوجوب فالاحتياط يقتضى الاتيان بالسّورة قلت ان الغرض من الاعتراض بالجمع انّما هو الاحتياط بالنّسبة الى المسألة الاصولية اعنى اشتراط الاجتهاد والتقليد فى صحّة العبادة لا بالنّسبة الى المسألة الفرعيّة اعنى الشك فى وجوب السّورة مع ان الشك فى السّورة انما هو من حيث الجزئية وعدم الجزئية واحتمال الممانعة مقطوع العدم ومن هذا مصير ارباب القول بوجوب الاحتياط فى الشك فى المكلّف به الى وجوب الاتيان بالجزء المشكوك فيه والشّرط المشكوك فيه وان امكن القول بانه لا بدّ من حمل ذلك على صورة عدم احتمال الممانعة وإلّا فلا بدّ من التفصيل بين صورة عدم احتمال الممانعة وإلّا فلا بد من التفصيل بين صورة عدم احتمال الممانعة فيجب الاتيان بالمشكوك جزئيته او شرطيّته وصورة احتمال الممانعة فيجب الجمع بين ما خلى عن المشكوك فيه وما اشتمل عليه الّا ان يقال ان القول بذلك اعنى وجوب الاتيان بالجزء المشكوك فيه والشّرط المشكوك فيه باعتبار الشك فى الجزئية والشّرطية من حيث انها هى ومع قطع النّظر عن تطرّق احتمال الممانعة فى بعض الموارد كما هو الحال فى جميع المباحث وبعد هذا اقول ان من الواضح غاية الوضوح انه لا جدوى فى الجمع فيما لو تردّد الامر فى غير الارتباطيات كالزكاة بين الاقل والاكثر وتعلّق الظنّ بالاكثر وبعد هذا اقول انّه لو كان الظنّ فى جانب عدم الوجوب فهو خارج عن مورد الكلام فى الاحتياط كما يظهر ممّا مر ثالثها ان الاتيان بالاحتياط على تقدير وجوبه اما ان يكون بقصد الوجوب او بقصد القربة وكلّ منهما ينافى الاحتياط امّا الأوّل فلانّه على تقدير كون الماتى به مندوبا فى الواقع مع اشتراط قصد الوجه لا يحصل البراءة من العبادة الا بقصد النّدب ففصد الوجوب يؤثر فى بطلانه مثلا من قال باشتراط قصد الوجه بنى على ان قراءة السّورة فى الصّلاة بقصد الوجوب على تقدير كونها مندوبة توجب بطلان الصّلاة وامّا الثانى فظاهر حيث ان الماتى به على تقدير الوجوب فى الواقع لا يجزى بقصد القربة عند من راى وجوب قصد الوجه فلا يمكن الاحتياط بمعنى تحصيل العلم بالامتثال على كل تقدير اقول ان الفرق بين هذا الوجه والوجه السابق مبنى على الفرق بين معرفة الوجه وقصد الوجه والفرق بينهما واضح حيث ان المقصود بمعرفة الوجه هو الاجتهاد والتقليد والمقصود بقصد الوجه هو قصد الوجوب والندب فليس القول بذلك بحيث ينافى عدم مراعاته مراعاة الاحتياط نعم القول باشتراط الاجتهاد والتقليد فى صحّة العبادة مشهور وعدم مراعاته
__________________
(١) الاجتهاد أو التقليد فى زمان الانسداد فمقتضاها
