والنّدب للمطلوب شرعا وعن الذخيرة والكفاية انه لا بد ان يكون معرفة كيفية الصّلاة مستندة الى دليل تفصيلى ان كان مجتهدا ودليل اجمالى ان كان مقلّدا ولا يكفى تقليد غير مجتهد بلا خلاف وربما يستظهر دعوى الاتفاق على ذلك مما حكاه فى المعالم عند الكلام فى شرائط المفتى من الاتفاق على عدم وجوب الاستفتاء عن غير المجتهد الجامع للشّرائط بل عدم جوازه بتقريب ان مقتضاه دعوى الاتفاق على وجوب الاستفتاء عن المجتهد الجامع للشّرائط فمقتضاه دعوى عدم جواز ترك التقليد للمقلد بالاحتياط ولا قائل بجواز ترك الاجتهاد والتقليد للمجتهد بالاحتياط وعدم جواز ترك التقليد بالاحتياط للمقلّد فمقتضاه دعوى الاتفاق على الاشتراط وبالجملة فالاحتياط خلاف الاحتياط نظير ان الاحتياط بالتقليد من صاحب القوّة كما عن بعض خلاف الاحتياط لمصير الاكثر الى القول بوجوب الاجتهاد عليه بل قد ادّعى عليه الاجماع غير واحد وفيه انّ دعوى الاتفاق فى مقام بيان حال التقليد من حيث مورد جوازه ومورد عدم جوازه لا فى بيان حال المقلّد من حيث ما يجوز له وما لا يجوز له فلا دلالة فى الدّعوى المشار اليها على عدم جواز غير التقليد للمقلّد اعنى الاحتياط فلا يثبت عدم جواز الاحتياط للمجتهد بالتقرير المذكور فى التقريب المشار اليه اقول ان الوجه المذكور اخصّ من المدّعى لاختصاصه بالواجبات النفسيّة او الغيريّة اى الاجزاء والشّرائط على حسب اختصاص الكلام فى اشتراط الاجتهاد والتقليد فى صحّة العبادة بوجوب الواجبات وكذا اجزائها وشرائطها والكلام يعمّ المحرمات النفسيّة او الغيرية اى الموانع الّا ان يقال انه لا باس باختصاص الايراد والعيب فى اختصاص الاستدلال إلّا ان يقال انّ ظاهر الايراد الاطّراد فيتطرّق الايراد بالاختصاص ومع هذا غاية ما يقتضيه العبارات المذكورة انّما هى بطلان العبادات الغير المبنية على التامّل فى الادلّة ولا على التقليد وامّا العبادات المبنيّة على التامّل فى الادلّة كما فى العمل بالظنّ فى كيفيّة العادة فهى خارجة عمّا ذكر وبوجه آخر غاية ما يقتضيه تلك العبارات انّما هى وجوب ابتناء العبادة من المجتهد او المقلّد على معرفة كيفيّة العبادة بالاجتهاد او التقليد والابتناء متحصّل فى صورة تعلّق ظن المجتهد بوجوب السّورة مثلا الّا ان يقال ان الغرض من اشتراط الاجتهاد والتقليد فى صحّة العبادة انما هو وجوب تدين المجتهد بظنّه وكذا تدين المقلّد بظن مجتهده ولو تادّى ظن المجتهد بوجوب السّورة فالتديّن به غير الاحتياط كما ان العمل بالقياس من باب التديّن به غير الاحتياط بالقياس والاوّل حرام دون الثانى والفرق بين التديّن بالظن والاحتياط به ان المدار فى الاوّل على نفس الظنّ والمدار فى الثّانى على كون العمل بالظنّ بداعى احتمال اعتباره او مطابقته للواقع كما ان المدار فى القياس على نفس الظنّ المتحصّل بالقياس والمدار فى الاحتياط بالقياس على العمل بالظن المتحصّل منه بداعى احتمال مطابقته للواقع وان لم يتات هنا داعى احتمال الاعتبار وان تأدّى الظنّ بعدم وجوب السّورة فالفرق بين البناء عليه والبناء على وجوب الاتيان بالسّورة من باب الاحتياط واضح ظاهر كيف لا والمظنون والمحتاط به مختلفان ولا ابتناء فى الاحتياط للعبادة بالظنّ بل الامر من باب تعقب العبادة من المجتهد او مقلّده على الاجتهاد بخلاف العمل بالظن فان العبادة فيه مبنيّة على العمل بالظنّ نعم صورة الظنّ بعدم الوجوب خارجة عن مورد الكلام فى الاحتياط اذ الكلام فى الاحتياط فى مورد الكلام فى اعتبار الظنّ وهو صورة الظنّ بالتكليف بناء على ما تقدّم من انّ النزاع فى اعتبار الظن فى صورة الظنّ بالتكليف الّا ان الظنّ بالجواز فى حكم الظنّ بالتكليف فلا يختلف الحال بعموم النّزاع للظن بالجواز وعدمه إلّا ان يقال ان الغرض من الاشتراط انّما هو مراعاة ما تادّى اليه الاجتهاد والتقليد فى العبادة لا مجرّد تعقب العبادة للاجتهاد او التقليد ومع هذا المفروض انّ بناء المجتهد على وجوب الاحتياط فيكون العمل بالظن من باب الاحتياط داخلا فى الاجتهاد او التقليد كيف لا والاحتياط من باب الحكم الظّاهرى وتشخيصه وظيفة المجتهد كما هو الحال فى سائر الأحكام الظّاهريّة والأصول العملية فالمقصود بالاجتهاد فى اشتراط الاجتهاد والتقليد فى صحة العبادة بعد اخذ لفظ الاجتهاد ما يقابل التقليد فهو اعمّ من احراز الحكم الواقعى واحراز الحكم العملى وليس المقصود ما يقابل العمل كما يطلق عليه ايضا ومن ذلك ان البناء على وجوب السّورة مثلا من باب وجوب الاحتياط فى الشكّ فى المكلّف به من باب الاجتهاد إلّا ان يقال ان الاصطلاح المعروف فى الاجتهاد مبنىّ على الظنّ بالواقع كما ينطق به حدّه لكن نقول انه لا فرق قطعا بين احراز الحكم الواقعى من المجتهد واحراز الحكم الواقعى منه بالنّسبة الى نفسه وكذا بالنّسبة الى مقلّده من حيث المداخلة فى صحّة العبادة وعدمها ومع هذا غاية ما يقتضيه العبادات المذكورة انما هى بطلان الاحتياط
