الوجوب الكفائى بين الاستعدادات اللّائقة الثالث ان وجوب الاحتياط على بعض الاشخاص من دون بعض ترجيح من غير مرجح بل هو مخالف للاجماع والضّرورة فانا نعلم بعدم اختلاف المكلّفين فى التكاليف عند عدم اختلاف احوالهم ووجوبه على الجميع يؤدى الى سقوط كثير من الواجبات الكفائية ومنه يلزم اختلال امر المعاش والمعاد ألا ترى انّهم قد صرّحوا بعدم وجوب الاجتهاد عينا على كلّ مكلّف لادائه الى سقوط الواجبات الكفائية واختلال امر المعاش مع ان الظاهر كون الاحتياط فى الكل للكل اشدّ واصعب من الاجتهاد عينا فان اوّل ما يجب ح على كلّ احد هو النظر فى المسائل الخلافيّة والتتبع عن الاقوال فيها لتحصيل العلم بالاحتياط فى كلّ مسئلة ومجرّد ذلك لا يكاد يتمكّن منه كل احد سيّما اذا انضمّ اليه العمل وفيه بعد ابتنائه على حكم العقل بنفى العسر والحرج ولو فى الجملة ان الاحتياط لا يستلزم جواز ارتفاع التقليد ولا يمانع عنه بل الظاهر بل بلا اشكال ان احتمال الاحتياط فى كلماتهم ليس مبنيّا على كونه عن الاجتهاد بالنّسبة الى الكلّ كيف لا والقول بوجوب الاجتهاد عينا مخصوص بالحليتين وبعض آخر شاذ فالكلام فى وجوب الاحتياط غير الكلام فى جواز التقليد ولا ارتباط لاحدهما بالآخر فلم ينتهض الاستدلال وبوجه آخر الكلام فى المقام فى وظيفة المجتهد وعدم ثبوت الطريق فى حقه لا يستلزم عدم حجيّة التقليد طريقا فى حق المقلّد كيف لا ومقتضى كلام السّيّد السّند العلى كما يظهر ممّا مر حجيّة مطلق الظن فى حق المجتهد المطلق وكون حجية التقليد من باب التعبّد فوجوب الاحتياط اجتهاد الا ينافى كفاية الاحتياط تقليدا فى حق المقلّد نعم عدم ثبوت الطريق فى زمان انسداد باب العلم مع عدم ثبوت الطريق بالنّسبة الى جميع المكلّفين يستلزم ما ذكر فى الاستدلال فالاستدلال مبنىّ على جعل الكلام فى باب الاحتياط بالنّسبة الى جميع المكلّفين من باب حسبان كون الكلام فى حجية مطلق الظنّ (١) بالنّسبة الى المجتهد المطلق والكلام فى الاحتياط انما هو بالنّسبة الى المجتهد المطلق ايضا قضيّة ان القول بحجية مطلق الظنّ فى حق المجتهد المطلق مبنىّ على بطلان وجوب الاحتياط فى حقّه فعرض الكلام فى باب الاحتياط على حسب عرض الكلام فى حجية مطلق الظنّ نعم يطرّد الكلام فى حجية مطلق الظنّ فى حق المقلّد فيطرد الكلام فى الاحتياط فى حقه ايضا الرابع ان الاحتياط غير ممكن فى العبادات عند دوران الامر بين الوجوب والحرمة او بين شرطية شيء وشرطيّة عدمه وفى اكثر مسائل المعاملات بل الظاهر ان الاحتياط انما يمكن فى قليل منها اقول انّ دعوى امتناع الاحتياط فى المعاملات فى الاغلب محلّ الاشكال الخامس انه لا دليل على وجوب الاحتياط من باب الاصل الثانوى والاحتياط امر مستحبّ اذا لم يوجب الغاء ثبوت الواجبة اقول ان المقصود به دوران الاحتياط بين الاستحباب ومورده غير عزيز والحرمة كما فيما لو؟؟؟ الاحتياط فى الصّلاة الى فوت الصّلاة كما يتفق لارباب الوسواس لكن ضعف هذا المقال ظاهر اذ وجوب الاحتياط فى باب الشكّ فى المكلّف به من الشّبهة الحكمية لدوران الامر بين الاقل والاكثر كما فى الشّك فى الجزئية والشّرطية والمانعيّة للصّلاة او غيرها من العبادات قول معروف وكذا الحال فى باب الشّبهة المحصورة من الشّبهة الموضوعيّة وقد حكم المشهور بوجوب الاحتياط فى باب قضاء الصّلاة الفائتة المعلومة عينا المشكوكة عددا وحكم السّيّد السّند العلىّ بوجوب الاحتياط لو علم بلوغ القدر الخالص من الذّهب او الفضة النّصاب وشكّ فى مقدار النّصاب وقد حكم السّيّد السّند المحسن الكاظمى بوجوب الاحتياط لو كان الحكم الشّرعى التّحريم وشكّ فى اندراج بعض الأفراد كالشكّ فى اندراج بعض الاصوات تحت الغناء المعلوم حرمته وحكى المحدّث الجزائرى عن بعض علماء خراسان تطهير الثّوب اذا كان نجسا ببيع الثّوب او هبته للقصار حتى يدخل فى ملكه فح يسمع قوله ثم الاشتراء منه وحكى ايضا عن جماعة من معاصريه من سكّان المشهدين مشهد مولانا امير المؤمنين عليه السّلم ومشهد مولانا ابى عبد الله عليه السّلم عدم جواز مباشرة المسلمين بالرّطوبة استنادا الى انا نقطع بان فى العالم بل فى البلد من لا يجتنب النّجاسات ولا من مباشرة هؤلاء بالرّطوبة فلو باشرنا احدا منهم باشرنا من ظنّ نجاسته او قطع بها لكن القول بوجوب الاحتياط فى الموارد المذكورة ضعيف ولا سيّما فى الموردين الاخيرين السادس انه لا دليل على وجوب الاحتياط والدّليل الظنّى على تقدير وجوده غير كاف لان حجيّته مبنية على حجية مطلق الظنّ والمفروض عدم ثبوت حجيّته ويضعف بان الدّليل الظنّى يكفى لو كان تراكمه موجبا للعلم السّابع ان الاحتياط غير جائز لانه تشريع محرم كما عن ابن ادريس ويندفع
__________________
(١) فى حجّيته بالنّسبة الى جميع المكلفين وقد تقدّم انّ الكلام فى حجية مطلق الظن
