فى المسألة الفرعيّة معارض بالاحتياط فى المسألة الاصولية اذ مقتضى الاحتياط فى باب جواز العمل بالظنّ هو ترك العمل بالظن قضيّة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ وهو مردود بان مدار الايراد المتقدّم على العمل بالظنّ من باب الاحتياط واين هذا من العمل بالظنّ من باب حجيّته كيف لا وحجية الظنّ انما يتاتى فى صورة بطلان الاحتياط وبطلانه احد اجزاء دليل الانسداد ومدار الايراد على العمل بالظنّ من باب الاحتياط فلا مجال الشمول الآيات الناهية عن العمل بالظن من باب الاحتياط مع العمل به من باب حجية الظنّ كيف لا ولا باس بالعمل بالقياس من باب الاحتياط وان امكن القول باقتضاء الاخبار الناهية عن العمل بالقياس المنع عن مطلق الاعتناء بالقياس حتى العمل بالاصل من باب ارتفاع الظنّ المستند الى الخبر بمعارضة القياس فلا يتاتى جواز العمل بالقياس من باب الاحتياط لكن هذا المقال لا يتاتى فى باب الآيات الناهية عن العمل بالقياس اذ المقالة المذكورة بملاحظة غلظة الأخبار الناهية عن العمل بالقياس وليس فى الآيات الناهية عن العمل بالظن ما يقتضى وجوب ترك مطلق العمل بالظنّ حتى الظنّ الموافق للاحتياط وربما يعترض ايضا ان الايراد المذكور لا يتاتى فى تعارض الوجوب والحرمة وهو مدفوع بان المدار فى الايراد المذكور على العمل بالظنّ من باب الاحتياط وفى تعارض الخبرين بالوجوب والحرمة لا ظنّ فى الباب حتى يتاتى الكلام فى العمل به من باب الاحتياط واورد ايضا على الاستدلال المتقدّم بوجوه احدها النقض بما لو ادى اجتهاد المجتهد وعمله بالظن الى فتوى توجب الحرج كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة ووجوب الغسل على مريض اجنب متعمّدا وان اصابه من المرض ما اصابه كما هو قول بعض اصحابنا وكما لو فرضناها اداء ظنّ المجتهد الى وجوب امور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها وبالجملة فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الاعراض عنها وفيما نحن فيه اذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر اقول اذ دعوى لزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الاغراض عنها ان كانت من باب عدم تمامية قاعدة نفي العسر والحرج كما حرّرناه فى محلّه فلا باس به والا فهى لا تجتمع مع القول بتمامية القاعدة المشار اليها كيف لا وعن طريقة الفقهاء تقديم قاعدة نفى العسر والحرج على ما يعارضها بالعموم والخصوص من وجه بل قيل قد يدّعى ترجيح تلك القاعدة على العمومات وان اعتضد العمومات بمرجحات قوّية كالشّهرة والاستقراء بل عن المشهور ترجيح تقديم القاعدة المذكورة على النصّ الخاص ومع ذلك التمسّك بنفى العسر والحرج فى دفع وجوب الاحتياط لا بد ان يكون من باب حكم العقل والّا فلا مجال للتمسّك بما دل على نفى العسر والحرج من الآيات الاخبار لعدم ثبوت اعتباره فلزوم الحرج من العمل بالقواعد يوجب الاعراض عنها ثانيها انّه يقع التعارض بين الادلّة الدالة على حرمة العمل بالظنّ والعمومات النافية للحرج والاوّل اكثر فتبقى اصالة الاحتياط مع العلم الاجمالى بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المعارض اقول انه قد سمعت انّه بناء على تمامية قاعدة نفى العسر والحرج يقدم هذه القاعدة على ما يعارضها بل عن المشهور تقديمها على النصّ الخاص فيكون قاعدة نفى العسر والحرج نافية للاحتياط مضافا الى عدم تمامية دلالة الادلّة المشار اليها على حرمة العمل بالظن ومع ذلك التمسّك بنفى العسر والحرج لا بدّ ان يكون من باب حكم العقل وحكم العقل بنفى العسر والحرج يقدم على ما دل على حرمة العمل بالظنّ وكذا يقدم على حكم العقل بوجوب الاحتياط ولو لم يقدم على شيء منهما فلا بدّ من التوقّف فلا يكون حكم العقل بوجوب الاحتياط خاليا عن المعارض ثالثها ان الادلّة النافية للعسر انّما تنفى وجوده فى الشّريعة بحسب اصل الشّرع لو لا وبالذات فلا ينافى وقوعه بسبب عارض لا يستند الى الشّارع واذا لو نذر المكلف امورا عسرة كالاخذ بالاحتياط فى جميع الاحكام الغير المعلومة وكصوم الدّهر واحياء بعض الليالى والمشى الى الحج والزيارات لم يمنع تعسرها عن انعقاد نذرها لان الالتزام بها انما جاء من قبل المكلّف وكذا لو اجر نفسه لعمل شاق لم يمنع مشقته عن صحّة الاجارة والوفاء بها وح فنقول لا ريب فى انّ وجوب الاحتياط باتيان كل ما يحتمل الوجوب وترك كلّ ما يحتمل الحرمة انّما هو من جهة اختفاء الاحكام الشّرعية المسببة عن المكلّفين المقصّرين فى محافظة الآثار الصّادرة عن الشّارع المبنيّة للاحكام والمميّزة للحلال عن الحرام وهذا السبب وان لم يكن عن فعل كلّ مكلّف لعدم مدخلية اكثر المكلّفين فى ذلك الّا ان التكليف بالعسر ليس قبيحا عقليّا حتى يقبح ان يكلف به من لم يكن سببا له ويختصّ عدم قبحه بمن صار التعسّر عن سوء اختياره بل هو امر منفىّ بالادلة وظاهرها ان المنفى هو جعل الأحكام الشّرعية اولا بالذّات على وجه يوجب العسر على المكلف فلا ينافى عروض التعسّر لامتثالها من جهة تقصير
