اتّصافه بامكان ارادة المسمّى فممّا لا دخل له فى ذلك الغرض لانّه انّما يتحقّق بتحقق الارادة دون احتمالها وليس المتّصف بامكان الارادة له حكم مخصوص يتعلق به نظر الاصولى فبحث الاصولى عن الكناية ليس له وجه يعتدّ به ويمكن الايراد عليه بانّه وان كان غرض ارباب البيان البحث عن الوجوه المختلفة المتطرّقة فى التميز وامّا اهل الاصول فغرضهم منحصر فيما يداخل فى استنباط الاحكام الشرعيّة وهذا يكفى فيه البحث عن الحقيقة والمجاز ولاختلاف المعنى الحقيقى والمجازى بالظّهور فى الحقيقة والمخالفة للظّاهر فى المجاز ومن هذا اناطة الحمل على المعنى المجازى بظهور القرينة على التجوّز سواء كان الحمل على المعنى الحقيقى منوطا بظهور عدم القرينة على التجوّز او عدم ظهور القرينة عليه وامّا جواز ارادة المعنى الحقيقى فلا فائدة فيه فى باب الاستنباط لكن غرض اهل البيان كان يتحصّل بتعميم المجاز للكناية والبحث عن احكامها واقسامها كالبحث عن اقسام الاستعارة والمجاز المرسل بعد تعميم المجاز لهما ودعوى انّ المناسب جعل الكناية اصلا برأسه بملاحظة كثرة الاقسام والاحكام محلّ الكلام كيف وتقليل الاقسام احسن لانّه اقرب الى الضّبط مع انّ الاستعارة لها اقسام واحكام كثيرة ايضا وقد جعلت مندرجة فى المجاز وكان يمكن جعلها اصلا برأسه بتخصيص المجاز بما كان العلاقة فيه غير المشابهة وما ذكره فى الاعتذار عن تعميم المجاز من ان تداخل الابحاث غير مستحسن غير مستحسن اذ غير المستحسن تداخل الابحاث المختلفة لا الابحاث المتداخلة (١) غير مستحسن فاختلاف الابحاث المتداخلة غير مستحسن ايضا فالعذر المذكور لا يرتبط بالمقصود اذا المقصود حسن البناء على الاختلاف والعذر عدم حسن تداخل المختلفات فالعذر انّما يتاتّى بعد ثبوت الاختلاف والمفروض عدم ثبوته فلا مجال للاعتذار عليه بذلك وبالجملة قد اختلف كلمات ارباب البيان فى باب الكناية حيث انّه عرفها الكاتبى بلفظ اريد به لازم ما وضع له مع جواز ارادته معه ومقتضاه ان المدار فى الكناية على ارادة المعنى المجازى مع امكان ارادة المعنى الحقيقى وهو مقتضى ما عن السّكاكى فى قوله انّ الكناية لا تنافى ارادة الحقيقة فلا يمتنع فى قولك فلان طويل النجار ان يراد طول نجاده مع طول القامة لكن قوله لا تنافى ارادة الحقيقة مبنى على المسامحة اذ الحقيقة صفة اللفظ ولا مجال لكونها مورد الارادة فكان المناسب تبديل الحقيقة بالمعنى الحقيقى ومقتضى ما عن الكاتبى في الايضاح من انّ الفرق بين الكناية والمجاز من جهة ارادة المعنى مع جواز ارادة لازمه انّ المدار في الكناية على ارادة المعنى الحقيقى مع جواز ارادة لازمه انّ المدار في الكناية على ارادة المعنى الحقيقى مع جواز ارادة المعنى المجازى الّا انّه احتمل التفتازانى ان يكون المراد بالمعنى ما عنّى باللّفظ حقيقة والمراد بلازم المعنى هو الموضوع له لكنّه مشتمل على غاية المخالفة للظّاهر حيث يكون مقطوع العدم ومقتضى ما عن السّكاكى في كلام آخر له وهو قوله المراد بالكلمة اما معناها وحده او معناها وغير معناها والاول الحقيقة والثانى المجاز والثالث الكناية انّ المدار فى الكناية على الجمع بين المعنى الحقيقى والمجازى وهو مقتضى قول الكاتبى بعد تعريفه المتقدّم فظهر انّها تخالف المجاز من جهة ارادة المعنى مع لازمه لكنّك خبير بمنافاة ما استظهره لما استظهره عنه لابتناء التّعريف على امكان ارادة المعنى الحقيقى وابتناء الكلام المذكور على ارادة المعنى المجازى فعلا إلّا انه احتمل التفتازانى ان يكون المقصود بارادة اللّازم جواز ارادته لكنه مخالف للظّاهر غاية المخالفة بحيث يكون مقطوع العدم وقد اجاد التّفتازانى فى تزييفه بانّ فيه ما فيه فقد بان ان اختلاف كلمات ارباب البيان فى باب الكناية على اقوال ثلاثة القول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى المجازى مع جواز ارادة المعنى الحقيقى والقول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى الحقيقى مع جواز ارادة المعنى المجازى والقول بكون المدار على الاستعمال فى المعنى معا وامّا الاصوليّون فظاهر اكثرهم ان الكناية داخلة فى الحقيقة او المجاز بملاحظة سكوتهم عنها راسا لكن صرّح السيّد السّند النّجفى بكونها من باب المجاز بل عن بعض نقل الاجماع عليه وصريح الوالد الماجد ره القول بكونها من باب الحقيقة تعليلا بانّ الكناية مستعملة فيما
__________________
(١) بل كما ان تداخل الابحاث المختلفة
