على القول باعتبار الظنّ النّوعى فلا بدّ من حمل اللّفظ على المعنى الحقيقى (١) الى الظنّ بارادته فلا مجال لنفى اشتراط الاعتبار فى الظنّ بارادة المعنى الحقيقى الا من باب السّالبة بانتفاع الموضوع الثّانى والعشرون ان الدلالة اللّفظيّة كما تكون حجّة فى حقّ المجتهد فكذا تكون حجّة فى حقّ المقلد فى عنوان التّقليد كما يحصل الظنّ به من شفاهيات المجتهد او من كتابه بناء على كون المدار فى دلالة الالفاظ على الظنّ إلّا ان يقال انّ الاجماع على حجيّة الظنّ اللّفظى انّما هو فى حقّ المجتهد وظنّ المقلّد بمراد المجتهد ممّا ثبت حجية بالاجماع والضرورة بالخصوص نظير حجية الظنّ باجتهاد المجتهد فى حقّ المقلّد بالاجماع والّا فلو كان مطلق الظنّ اللّفظى حجّة فى حقّ المقلّد للزم حجيّة الظنّ المتحصّل من الكتاب والسنة للمقلّد ومن ذلك ان الحق اختصاص التخيير فى باب تعارض الخبرين بالمجتهد وان قيل باطراده فى حق المقلّد بل هو المشهور إلّا ان يقال انّ المدّعى حجيّة الظنّ اللّفظى فى عنوان التقليد والظنّ المتحصّل للمقلّد من الكتاب والسنة خارج عن عنوان التّقليد نعم يمكن الاشكال فى عموم الاجماع على اعتبار الظنّ لظنّ المقلّد إلّا انّه لا جدوى في هذا الاشكال لثبوت حجيّة الظنّ بمراد المجتهد بالخصوص بالاجماع والضّرورة الثّالث والعشرون انّه لو تعلّق حكم خاص بمدلول اللّفظ فلا يقتضى حجيّة مدلول اللّفظ باطراد الحكم فى اقسام الدلالة المختلفة بالوضوح والخفاء بل لا بد من ملاحظة شمول دليل الحكم اذ غاية ما يقتضيه حجيّة مدلول اللّفظ جواز نسبة المدلول الى الشّرع والعمل به لو كان فى موارد العمل وامّا اطراد الحكم المخصوص فلا بدّ من ملاحظة شمول الدّليل بالنّسبة الى اقسام الدّلالة وعدمه ولا ارتباط بحجيّة المدلول بحجية الاطراد مثلا فى باب الكثرة بناء على كون المدار فيها على التّوعيد بالنّار فى الكتاب او السنة او التّوعيد بالعقاب فى الكتاب او السنة فالظّاهر ممّا دلّ على اعتبار التّوعيد انّ الغرض التّوعيد بالدلالة الصّريحة المتعارفة وامّا شموله لما لو كان استفادة التّوعيد بدلالة الايماء او الاشارة او غيرهما فهو غير ثابت بل الظّاهر عدم الشمول وما صنعه شيخنا السيّد من تعميم التّوعيد للتّوعيد المدلول عليه بدلالة الايماء كما فى قوله سبحانه (لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً) الى قوله سبحانه (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ) بناء على تعميم دلالة الايماء لكلام المتكلّم الواحد وكذا المدلول عليه بدلالة الاشارة كما فى قوله سبحانه (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) فانّه يدلّ بانضمام الآيات الدّالة على ثبوت العقاب الكافر على ثبوت العقاب للآيس وكذا المدلول عليه بمجموع الايماء والاشارة نحو قوله سبحانه حكاية عن روح الله (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا) فانّه بالايماء يدلّ على ثبوت الشّقاوة للعاق وهذا بانضمام قوله سبحانه (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) يدلّ على وعيد العاق بالعقاب وكذا المدلول عليه بمفهوم الموافقة مثل ما دلّ على وعيد العقاب لمقبل الغلام بشهوة فانّما يدلّ على وعيد المولج بطريق اولى وكذا المدلول عليه بالاستعارة كالتّعبير عن معصيته بالكفر كالسّحر وترك الحجّ ففى الاول وما كفر سليمان وفى الثّانى بعد آية الاستطاعة ومن كفر فانّ الله غنىّ عن العالمين وكذا المدلول عليه بلفظ الويل فانّه كثير الوقوع فى كتاب الله توعيدا على المعاصى وهو يفيد التّوعيد بالنّار ولو برسم الظّهور ليس على ما ينبغى ولعلّ الظّاهر عدم شمول ما دلّ على حرمة الغيبة للمفهوم بناء على كون المفهوم من باب الدلالة اللّفظيّة فلا يثبت حرمة اظهار السّوء بالمفهوم لو اراد المتكلم والّا فالامر اظهر بل لا اشكال فى عدم الحرمة والظّاهر عدم شمول ما دلّ على حرمة التصرّف فى ملك الغير بغير اذنه لغير الاذن الصّريح نعم لو ثبت اعتبار الاذن المدلول عليه بالفحوى فعليه المدار وربما منع فى المقاصد العليّة عن اعتبار الاذن بشاهد الحال فى اباحة الماء للوضوء بل منع فى اللمعة عنه فى توكيل الغير لكن الظّاهر انّ المدار فى مخالفة
__________________
(١) فى صورة عدم اعتبار القرينة على التجوز ولا حاجة فى الحمل على المعنى الحقيقى
