عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود والمانع مصطلح فى لسانهم فيما يلزم من وجوده العدم والمدار فى الشرط على ما يصلح حال المشروط ويداخل فى الوجود وينوط الوجود به ولا يتم اقتضاء المقتضى بدونه والمدار فى عدم المانع على مداخلة المانع فى العدم من دون مداخلة عدم المانع فى الوجود مثلا اتصال هيئته فتيلة السّراج بالدهن شرط لاضاءة السّراج بعد ابتناء الاضاءة على اشتعال الفتيلة وهبوب الريح مانع وليس عدم الهبوب ممّا يتم به اقتضاء الاشتعال للاضاءة لكن يطلق الشرط على عدم المانع ايضا فى كلمات الفقهاء والضابطة عدم اقتضاء الطبيعة المشروطة بنفسها للحكم او غيره فى الشرط واقتضائها بنفسها للحكم او غيره فى المانع والمشخص للامرين اعنى الاشتراط والممانعة هو العقل كما انّ العقل يحكم باشتمال الفعل فى الحرام على المفسدة واشتمال الفعل فى الواجب على المصلحة فترك الحرام خال عن المصلحة وترك الواجب خال عن المفسدة بل الظاهر من التعمد بالامر الى جانب الفعل فى الواجب هو كون المصلحة فى الفعل والظاهر من التعمد الى جانب الوجود بالمنع عن شيء فى الصّلاة مثلا هو ممانعة الشيء عن صحة الصّلاة بكونه مفسد الحال الصّلاة ولو ثبت بالعقل خلوّ مدخول أداة الشرط عن الاصطلاح فلا بد من الحمل على كون المدخول من باب عدم المانع لكن عبر عنه بامر وجودى فترك الواجب خارج عن الحرام المصطلح المتعارف فترك الواجب لا يكون مساوقا لفعل الحرام وترك الحرام خارج عن الواجب المصطلح المتعارف لخلو الترك عن المفسدة بخلاف الفعل (١) وبما ذكر يظهر حال المستحبّ والمكروه وترك المستحب وترك المكروه وتحرير الحال ان يقال ان ترك الواجب وان كان لازم الترك كفعل الحرام وترك الحرام وان كان لازم الارتكاب كفعل الواجب الا ان اللزوم فى التركين من باب اللزوم اللغوى لكن ترك الواجب لا يكون حراما بحسب الاصطلاح وترك الحرام لا يكون واجبا بحسب الاصطلاح قضية ان المصطلح عليه فى الواجب والحرام انما هو الفعل فاطراد اللزوم اللغوى فى ترك الواجب وترك الحرام لا يستلزم اطراد المصطلح عليه فترك الواجب يختلف مع فعل الواجب بحسب الامر اللفظى اعنى اطلاق الحرام المصطلح وكذا ترك الحرام يختلف مع فعل الواجب بحسب الامر اللفظى اعنى اطلاق الحرام الواجب المصطلح وترك الواجب ايضا يختلف مع فعل الحرام بحسب المصلحة والمفسدة حيث ان فعل الحرام مشتمل على المفسدة لكن ترك الواجب غاية الامر فيه الخلو عن المصلحة واما الحب والبغض فالظاهر بل بلا اشكال ان بعض الترك مغاير لحب الفعل فى الواجب وبغض الترك انما يكون بتتبع حب الفعل حيث ان البغض الغيرى كما يكون لبغض الغير كما فى مقدمة الحرام كذا قد يكون لحب الغير كما فى ترك الواجب وكذا حب الترك مغاير لبغض الفعل فى الحرام وحبّ الترك بتبع بغض الفعل حيث ان الحب الغيرى كما يكون لحب الغير كما فى مقدمة الواجب كذا قد يكون لبغض الغير كما فى ترك الحرام وبالجملة فعل الشيء غير تركه وجب الفعل غير بغض الترك وبغض الفعل غير حب الترك وفعل الواجب محبوب بالاصالة وهو مشتمل على المصلحة وتركه مبغوض بتبع حب الفعل وهو خال عن المفسدة وفعل الحرام مبغوض بالاصالة وهو مشتمل على المفسدة وتركه محبوب بتبع بغض الفعل وهو خال عن المصلحة والواجب مصطلح فى الفعل وكذا الحرام فترك الواجب لا يكون حراما اصطلاحا وان كان لازما ومبغوضا بالتبع وترك الحرام لا يكون واجبا اصطلاحا وان كان لازما ومحبوبا بالتبع ولو فرضنا عموم الوجوب والحرمة للفعل والترك فمرجع وجوب الفعل وحرمة الترك وكذا حرمة الفعل ووجوب الترك الى امر واحد لكن حال الحب والبغض كما سمعت وبما ذكر يظهر الحال فى المندوب والمكروه ولو قلنا بعموم المندوب ولترك المكروه وعموم المكروه لترك المندوب وكون الامر بالشيء ندبا عين النهى عن الضد العام تنزيها وبالعكس وبما مر ظهر ضعف ما توهمه بعض من عدم الفرق بين اشترط وعدم المانع ومقتضاه عدم الفرق بين عدم الشرط والمانع لكن يتاتى الكلام فى امور احدها ان الظاهر بل بلا اشكال انه يتطرق استحقاق العقاب بنفس التمرد عن امتثال الامر والنهى وكذا تطرق الثواب على نفس الانقياد وهكذا الحال فى تمرد كل مطيع عن اطاعة مطاعه وانقياده له ومن ذلك انّه لو فرضنا امر الشارع بالقبيح ونهيه عن الحسن يتطرّق استحقاق العقاب بمخالفة الامر والنهى ويتطرق استحقاق الثواب بامتثال الامر والنهي ثانيها أنه لا مجال للارتياب فى مداخلة نفس الافعال فى استحقاق الثواب والعقاب مع
__________________
(١) وترك الحرام لا يكون مساوقا للواجب لخلو الترك عن المصلحة بخلاف الفعل
