ورجوع الامر الى الشبهة المنفردة الحكميّة نظير قضاء الصّلاة الفائتة المسبوق ذكرها الا انّ الفرق باختلاف الشبهة حكميّة وموضوعيّة نعم فى مثال البيت الآتي يكون الامر من باب اجتماع الشبهة المحصورة والشبهة المنفردة وقد يورد بانّه لا يتاتى الاحتياط فى تعميم حجيّة الظنّ لاحتمال الحرمة فى العمل بما عدا الظنون الخاصّة لحرمة العمل بما لا يكون طريقا شرعا اقول ان الاحتياط وان لا يتاتى مع احتمال لحرمة حيث ان المدار فيه عرفا على الاتيان بفعل بداعى احتمال كونه مطلوبا للفاعل مع عدم احتمال كونه مبغوضا او بافعال بداعى احتمال كون الجميع او المجموع مطلوبا مع عدم احتمال المبغوضيّة او ترك امر بداعى احتمال كونه محذورا مع عدم احتمال كونه مطلوبا او ترك امور بداعى احتمال كون ترك الجميع او المجموع محذورا مع عدم احتمال مطلوبيّة شيء من الامور واليه يرجع كلمات اللغويين ومن ذلك عدم مجيء البدعة فى الاحتياط اذ المدار فى البدعة فى فعل الشخص وحده اى من دون تشريع للغير على الاتيان بالفعل بداعى استحبابه فى الواقع مثلا مع العلم بعدم استحبابه واقعا بناء على امكان هذا الفرض او بداعى الاستحباب واقعا من باب عدم الاجتهاد والتقليد بل الخرص والتخمين او من باب الاجتهاد الفاسد او التقليد الفاسد مع عدم الاستحباب واقعا فى شيء من الصّور الثلاثة والمدار فى الاحتياط على الاتيان بالفعل بداعى احتمال الاستحباب مثلا وكذا عدم ثبوت جواز التّسامح فى المستحب بحسن الاحتياط كما استدل به عليه اذ موضوع الخبر الضعيف هو الاستحباب واقعا وموضوع الاحتياط هو الاتيان بداعى احتمال الاستحباب فالموضوع مختلف ولذا لا يجوز للمجتهد الفتوى باستحباب نفس ما ورد الخبر الضعيف على استحبابه بل لا بدّ له من الفتوى باستحباب الفعل بانضمام داعى الاحتمال باعلام ورود الخبر الضعيف للمقلد حتى يكون فعله بداعى الاحتمال بناء على عدم جواز التسامح فى المندوبات كما هو الوجه لكن المدار فى الحرمة العمل بغير الطريق على البدعة ولا يتاتى البدعة فى فعل الشخص وحده اى من دون اظهار التشريع للغير الا فى صورة اعتقاد الشرعية بدون الاجتهاد والتقليد او الاجتهاد الفاسد او التقليد الفاسد بناء على امتناع الاعتقاد بالشرعيّة مع العلم بعدم الشرعية وعدم حرمة تصور الشرعية مع العلم بعدم الشرعية ولا افادة تصور الشرعية حرمة الفعل المقارن مع العلم بعدم الشرعية وتفصيل الحال موكول الى ما حرّرناه فى بحث التسامح فى المندوبات فلا يتاتى البدعة فى مورد الاحتياط ولا يجتمعان لتضادهما لابتناء البدعة فى فعل الشخص وحده على اعتقاد الشرعية مع عدم الشرعية وابتناء الاحتياط فى باب الفعل على احتمال الشرعية وممّا ذكرنا عدم ممانعة البدعة عن التّسامح فى المستحب وان توهم الممانعة من منع عن التسامح استدلالا بان احتمال الحرمة فى الفعل الذى تضمن الحديث الضعيف استحبابه حاصل كلما اتى المكلف بالفعل برجاء الثواب لانه لا يعتد به شرعا ولا يصير منشأ لاستحقاق الثواب إلّا اذا فعله المكلف بقصد القربة ولاحظ رجحان فعله شرعا فان الاعمال بالنيّات وفعله على هذا الوجه مردد بين كونه سنة ورد الحديث بها فى الجملة وكونه بدعة وتشريعا وادخالا لما ليس من الدين فى الدين ولا ريب ان ترك السنّة اولى من الوقوع فى البدعة فليس الفعل المذكور دائرا فى وقت من الاوقات بين الاباحة والاستحباب ولا بين الكراهة والاستحباب بل هو دائما دائر بين الحرمة والاستحباب فتاركه متيقن للسّلامة وفاعله متعرض للندامة لعدم اجتماع البدعة والاحتياط بناء على ما ذكرناه من مداخلة داعى احتمال الشرعية فى باب الفعل وابتناء البدعة فى فعل الشخص وحده على قصد الشرعية إلّا ان يقال ان المفروض عدم تمكن الاحتياط من اثبات جواز التسامح فى استحباب الفعل فيتاتى البدعة وكيف كان فلا مجال للبدعة فى مقامنا هذا لفرض كون العمل بالطريق بداعى احتمال الاعتبار فلا مانع عن مجيء
