الثانى قضيّة ان مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع وتحرير كلامه انّ مرجع الضّمير فى لينذروا هو الطّائفة ولما كان المستفاد من صدر الآية وجوب ان ينذر طائفة من كل فرقة فالمفاد وجوب ان ينذر الطوائف كما انّ اضافة القوم الى الضّمير الراجع الى الطّوائف تقتضى جمعيّة القوم فالمقابلة بين الطّوائف والاقوام فهى من باب مقابلة الجمع بالجمع فهى تقتضى التّوزيع بين الطّائفة والقوم وكذا التّوزيع بين آحاد الطّائفة وآحاد القوم ولا اقلّ من اقتضاء التّوزيع الاوّل فالمفاد وجوب ان ينذر كلّ طائفة كلّ واحد من القوم فيجب ان ينذر كلّ طائفة واحدة واحدا من القوم وبه يثبت حجيّة خبر الواحد لعدم اشتراط ان يكون الطّائفة بالغة الى حد التّواتر فقد بان ان مقتضى كلامه ان مقابلة الجمع بجمع يقتضى توزيعين احدهما التّوزيع بين افراد جمعى الجمع من المجموع والآخر التوزيع بين افراد جمعى المجموع وهو قد اعرض عمّا صنعه صاحب المعالم حيث جعل المقابلة بالطّوائف والقوم فجعل المفاد وجوب ان ينذر كل طائفة واحدا من القوم فالمدلول وجوب انذار طائفة واحدة واحدا من القوم وهو يقتضى باطلاقه حجيّة خبر الواحد لعدم اشتراط بلوغ الطّائفة الى حدّ التواتر فمرجع كلامه الى انّ المقابلة فى المقام من باب مقابلة جمع الجمع باسم الجمع بناء على كون الطّائفة حقيقة فى الثلاثة وما فوقه او ظاهرة فى الثلاثة بل اكثر فيتاتى التّوزيع بين آحاد جمع الجمع من الجموع وافراد اسم الجمع الا ان الطّائفة مع كونها حقيقة فى الثلاثة وما فوقه او ظاهره فى الثلاثة بل فيما فوقه فهو اعمّ من عدد التواتر وما دونه فقد بان ان مقتضى كلامه انّ مقابلة جمع الجمع بالجمع يقتضى التّوزيع بين افراد جمع الجمع من الجموع وافراد الجمع وفى كلّ من المسلكين نظرا امّا الاوّل فلان المقابلة لا تقتضى التّوزيع فى جميع الموارد حيث انه لو قيل اكرم طلاب المدارس وارسل هذا الخبر الى علماء البلدان مثلا فالمفاد وجوب اكرام جميع طلاب جميع المدارس وارسال الخبر الى جميع علماء البلدان فالعموم فى كل من الجمعين المتقابلين افرادى ولو قيل اننى بمجلدات حواشى زيد على شرح اللّمعة فالمقصود الاتيان بجميع مجلّدات مجموع الحواشى فالعموم فى الجمع الاوّل افرادى وفى الثانى مجموعى فلم يتات التّوزيع لكن ربما يقال انّ اضافة الجمع الى الجمع ليست من مقابلة الجمع بالجمع وفيه خفاء بل اقتضاء التّوزيع فى غالب الموارد من جهة دلالة قرائن المقامات مثلا افادة التّوزيع فى الرّجال قوامون على النساء وهم فى الغرفات آمنون من جهة دلالة قرينة المقام والّا فلو كان المقابلة مقتضية للتّوزيع لكان المفاد فى الاوّل هو كون زيد قواما على امراة سواء كانت زوجه او زوج غيره وعلى مثله الحال فى مثله فكما انّ قرينة المقام اقتضت كون زيد قواما على زوجه فهى قد اقتضت اصل التّوزيع ايضا فالاوجه القول باصالة الاستغراق فى مقابلة الجمع اى الجمع المعرّف باللام او الاضافة بالجمع المعرّف باللام او الاضافة كما هو الحال فى الجمع المعرّف باللام او الاضافة فى حال الانفراد بناء على الدلالة على الاستغراق دون اصالة التّوزيع كما هو مقتضى مقالة من قال بدلالة المقابلة على التّوزيع كما ذكره صاحب المصباح وصاحب المجمع فى مادّة رفق وكذا الاخير فى مستطرفات المجمع بل الاصوليون فى تعريف الفقه والغرض حمل الجمعين المتقابلين على العموم المجموعى والعموم المجموعى وان يصدق مع العموم الافرادى الّا ان المقصود منه بواسطة المقابلة ما يقابل العموم الافرادى والوجه مضافا الى ما يظهر ممّا مر من ان المقابلة لو اقتضت التّوزيع لاقتضت مطلق التوزيع لا التّوزيع الخاص وما يكفل مئونته هو قرينة المقام فالقرينة كما اقتضت التّوزيع الخاص فاقتضت اصل التّوزيع ايضا ان المقابلة بمجرّدها ليست منافية لظاهر الجمع المعرّف من العموم الافرادى ولا مقتضية للتّوزيع فليكن المنافى والمقتضى هو قرينة المقام وايضا لو كانت المقابلة مقتضية للتّوزيع فغاية ما يقتضيه المقابلة من التّوزيع فى المقام انما هى التّوزيع بين آحاد الطّوائف والأقوام لامع التوزيع بين آحاد الطّائفة والقوم نعم مفاد التّوزيع الاوّل اعم من انذار الآحاد للآحاد ومن انذار كلّ واحد من الآحاد لواحد واحد فالاطلاق يتمّ به المطلوب وايضا قوله ولا اقلّ من اقتضاء إلخ فيه ما مرّ من امكان القول بان الظّاهر من الطّائفة هو القدر المعتدّ به فخبرهم يفيد العلم وايضا اضافة القوم الى ضمير الطّوائف لا تقتضى بنفسها تعدّد القوم والّا لاقتضته ايضا لو قيل وليذهب هؤلاء الطّوائف الى اقليمهم مع عدم الاقتضاء فيه بلا اشكال نعم مقتضى كون المقصود بالقوم هو ما بقى من الفرقة بعد خروج الطّائفة هو تعدّد القوم لتعدّد الفرقة فيتعدّد القوم على حسب تعدّد الطّائفة وقد بان انّ غاية الامر فى مقابلة جمع الجمع بجمع الجمع دلالة المقابلة على التّوزيع بين آحاد الجمعين اعنى المجموع وامّا الاخير فلان القوم ليس متّحدا بل هو متعدّد كما سمعت وليس الواجب هو ان ينذر الطّائفة واحدا حسب من قومهم بل يجوز انذار الطّائفة كلّ واحد من آحاد قومهم فقد بان انّه
