الخارج ح مطلق الظن فى الاحكام الشرعية مما لم يقم دليل خاصّ على عدم اعتباره وثالثا ان اطلاقات الكتاب واردة مورد الاجمال وقد خرج عن العمومات الناهية عن العمل بالظن افراد لا تحصى من الظن حيث ان عمومها افرادىّ فليس الخارج منها نوع الظن فى القبلة وركعات الصّلاة مثلا بل الخارج افراد الظنّ فى القبلة مثلا ولا عبرة باطلاقات الكتاب وعموماته كما حرّرناه فى محله لا بدّ ان لا يخلو اطلاقاته وعموماته عن فرد تجرى هى فيه وفيما نحن فيه كثير من افراد الظن ممنوع عنه كالظن فى الاصول الدين مع امكان العلم بل افراد الظنون الثابت بالدليل عدم اعتبارها فى الاحكام الشرعيّة بل جميع افراد الظنون ممّا لم يثبت اعتباره على القول بحجيّة الظّنون الخاصّة وبعض افراد الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصّل بل جميعها على تقدير عدم حجية الظنّ فى الموضوعات من حيث التحصّل فتدبّر ورابعا ان الظّاهر ان المقصود بالظنّ فى قوله سبحانه ان الظنّ هو ما كان غير مربوط بالدليل الدال على اعتباره الموجب لاطمينان النفس وسكونها لا مطلق الاعتقاد الراجح الغير المانع عن النقيض وان كان مربوطا بالدليل المذكور من جهة ان الظّاهر من تعليق الاتباع على الظنّ فى قوله سبحانه (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) وقوله سبحانه (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) هو كون متابعتهم للظنّ من جهة كونه ظنّا لا قيام الدّليل على اعتباره فالظاهر بشهادة السّياق كون المراد فى ذيل الايتين هو الظنّ الخالى عن الدّليل فلا يشمل الظن المتبوع من جهة قيام الدّليل على اعتباره كخبر الواحد لقيام الدّليل على اعتباره خصوصا او عموما بل يرشد الى ذلك اعنى كون الظنّ المتبوع للكفار هو الظن من حيث انه هو صدر الآية الثانية حيث ان تسمية الملائكة تسمية الانثى ليست الا من جهة خيال خال عن المستند بل كون ظنون الكفار غير مربوط بالدّليل مقطوع به وان قلت انّ ما ذكرت ينافى القول بعموم العلّة قلت انا نقول بعموم العلّة ايضا فلا نقول باختصاص الحرمة بظنون الكفار الا ان عموم العلّة بعد ضعفه لكونه من باب الاطلاق انما يقتضى التجاوز عن الكفار وعن اصول الدّين ولا يقتضى التجاوز عن اصل العلة والمفروض ان العلّة انّما هى الظنّ الخالى عن المستند الدال على اعتباره فلا مجال للتعدّى عنه وايضا سوق الايتين للذّم والظّاهر من مقام الذمّ انّ ما يذم به ما يكون مذموما عند المخاطب بل معروفا بالذم كما يشهد به ملاحظة المجاورات العرفيّة ولا شكّ ان متابعة الاعتقاد الراجح الغير المانع عن النقيض لا تكون مذمومة مطلقا ولو كانت مربوطة بالدّليل إلّا ان يقال انّ متابعة الظن من حيث انه هو وان كان مذموما عند ارباب البصيرة لكن لو كان المذموميّة عند المخاطب كافية فى التذميم فلعلّ ابتاع الاعتقاد الرّاجح كان مذموما عند سيّد الانبياء صلىاللهعليهوآله لكن نقول ان الظّاهر بل بلا اشكال ان اتباع الظن مطلقا لم يكن عنده مذموما ايضا فالقدر الثابت مما كان مذموما من اتباع الظنّ عنده هو اتباع الظن الخالى عن الدّليل على الاعتبار فلا اقلّ من الشك فى شمول الآية للظنّ المربوط بالدّليل وايضا الظّنون التى تقع فى الامور العادية غير مربوطة بالدّليل على الاعتبار فاغلب افراد الظنّ خال عن الدّليل على الاعتبار فاطلاق الظنّ فى الايتين ينصرف الى ما كان خاليا عن الدليل فلا اقل من الشكّ فى الشّمول للظنّ المربوط بالدليل على اعتباره خصوصا او عموما وايضا قد يقال ان العلم حقيقة فى مطلق الاعتقاد المطمئن سواء كان الاطمينان على وجه الجزم او من جهة قوة الظنّ او اعتباره وان كان ضعيفا فى نفسه حيث انّه لم يذكر فى الصّحاح والقاموس للعلم معنى غير المعرفة فالظنّ حقيقة فى الاعتقاد الرّاجح مع بقاء التردّد والاضطراب (١) كما هو مقتضى تفسير الظنّ فى القاموس بالتردّد الرّاجح وبعد التنزّل عنه نقول ان العلم حقيقة فى الاعتقاد المطمئن المذكور ومن هذا قولك اعلمنى فلان بهذا لو اخبرك فلان به مع حصول الظنّ المطمئن فلا يشمل الآية على التقديرين للظنّ الثّابت اعتباره بالدّليل وان يشمل الظنّ القوىّ الحاصل من غير الدّليل لكنه يضعف بان الظّاهر كون العلم لغة حقيقة فى الجزم بل هو ظاهر المعرفة فى تفسير الصّحاح والقاموس كما انّ تطرّق الحقيقة الثانويّة على العلم محلّ الكلام وان قلنا بكثرة استعمال العلم فى الظنّ والظّاهر ان العلم فى المثال المذكور مستعمل فى الظنّ المطمئن لا مطلق الاعتقاد المطمئن الاعمّ من الجزم واورد ايضا بان غاية ما يستفاد من الآية الشّريفة انما هى المنع عن العمل بالظنّ فى اصول الدّين وليس فيها دلالة على المنع من العمل به فى فروع الدّين والمسائل الفقهيّة والموضوعات من حيث الاستنباط ومن حيث التحصّل وينصرح هذا الايراد من جماعة منهم صاحب المعالم فى قوله ان آيات الظنّ ظاهرة بحسب السّوق فى الاختصاص باتباع الظنّ فى اصول الدّين لانّ الذمّ
__________________
(١) اى ما لم يبلغ الى حدّ المعرفة ولم يخرج عن دائرة الترديد والاضطراب
