اشبه ذلك لكنه قال فى الموصليات بعد ما مرّ نقلا ان قيل أليس شيوخ هذه الطّائفة قد عولوا فى كتبهم فى الاحكام الشرعيّة على الاخبار التى رووها ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة فى هذه الاحكام حتى رووا عن ائمتهم فيما يجيء مختلفا من الاخبار عند عدم الترجيح كله ان يؤخذ منه ما هو ابعد عن قول العامّة وهذا يناقض ما قدمتموه قلنا ليس ينبغى ان يرجع من الامور المعلومة والمذاهب المشهورة المقطوعة بما هو مشتبه ملتبس محتمل وقد علم كل موافق ومخالف ان الشّيعة الاماميّة تبطل القياس فى الشّريعة حيث لا يؤدى الى العلم وكذلك نقول فى اخبار الآحاد ومقتضى هذه العبارة كما ذكره السيّد السّند المحسن الكاظمى ان منشأ دعوى الضّرورة على عدم جواز العمل بخبر الواحد هو قيام الضّرورة على عدم جواز العمل بالقياس حسبان ان علة عدم جواز العمل بالقياس افادة الظنّ المعتبرة المطّردة فى العمل بخبر الواحد المظنون صدوره فهو باطل حذو بطلان القياس وهو واضح الفساد حيث انّ منشأ ضرورة عدم جواز العمل بالقياس (١) ولم يثبت انّ منشأ عدم الجواز مجرّد افادة الظنّ فلا باس بان يكون فى القياس خصوصيّة موجبة لحرمة العمل به غير مطّردة فى خبر الواحد مثل كثرة تخلفه ومخالفته مع الواقع لكون بناء الشّرع على تفريق المجتمعات وجمع المختلفات بل قد يقال ان القياس لا يفيد الظنّ بعد التدبّر من هذه الجهة الّا انّه يفيد ظنّا بدويّا ولو فرضنا عدم ثبوت استناد تلك الضّرورة الى تلك الاخبار فلا اقلّ من احتمال الاستناد ولو لم يعلم علّة التحريم فى الاخبار كما سمعت فلا يثبت من قيام الضّرورة على بطلان القياس كونه من اجل افادة الظنّ (٢) فلا يثبت بطلان خبر الواحد بل لا شكّ فى ان علّة تحريم القياس ليست هى افادة الظنّ لما ستسمع من الاخبار الدّالة على حجيّة خبر الواحد ونقل الاجماعات عليه فضلا عن قيام دليل الانسداد على حجيّة خبر الواحد على تقدير عموم النّزاع لصورة انسداد باب العلم وحكى القول بذلك عن جماعة كابن زهرة وابن البراج وابن ادريس بل عن الاخير دعوى ان المخالفين من اصحاب المقالات يذكرون فى كتبهم فى مقالات اهل الآراء والمذاهب ان الشّيعة الاماميّة لا نرى العمل فى الشرعيّات باخبار الآحاد وقال شيخنا المفيد ذكر ذلك ايضا فى كتاب المقالات وهو مقتضى ما حكاه فى المعارج فى بعض مباحث القياس عن شيخنا المفيد فى قوله انّ الخبر القاطع للعذر هو الذى يقترن اليه دليل يفضى بالنّظر فيه الى العلم وربما يكون ذلك اجماعا او شاهدا من عقل او حاكما من قياس وحكى القول بذلك صاحب المعالم عن شيخنا الطّوسى حيث ذكر انه لم يتّضح من حال الشيخ وامثاله المخالفة للسيّد معلّلا بانه كانت اخبار الاصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان القاء ائمّتنا المعصومين صلوات الله تعالى عليهم اجمعين واستفادة الأحكام منهم وكانت القرائن المعاضدة لها متيسرة كما اشار اليه السيّد ولم يعلم انهم اعتمدوا على الخبر المجرّد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه قال وقد تفطّن المحقق من كلام الشّيخ لما قلناه فقال وذهب شيخنا ابو جعفر الى العمل بخبر العدل من رواة اصحابنا لكن لفظه وان كان مطلقا فعند التحقيق تبين لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الأخبار الّتى رويت عن الأئمة ع ودونها الاصحاب لا ان كلّ خبر يرويه امامى يجب العمل به هذا الّذى تبيّن لى من كلامه ويدّعى اجماع الاصحاب على العمل بهذه الاخبار حتى لو رواها غير الإماميّ وكان الخبر سليما عن المعارض واشتهر نقله فى هذه الكتب الدّائرة بين الاصحاب عمل به ثمّ قال وما فهمه المحقق من كلام الشيخ هو الّذى ينبغى ان يعتمد عليه لا ما نسبه العلّامة اليه ومراده بما نسبه العلّامة الى الشّيخ هو القول بجواز العمل بخبر الواحد فيما ذكره من ان الأخباريّين لم يعولوا فى اصول الدّين وفروعه الا على اخبار الآحاد والاصوليّون منهم كابى جعفر الطّوسى وافقوا على قبول خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى واتباعه لشبهة حصلت لهم وعن غير واحد من المتاخّرين متابعة صاحب المعالم فى دعوى عدم دلالة كلام الشّيخ على حجيّة الاخبار المجرّدة عن القرينة وحكى السّيد الصّدر عن شهاب الاخباريّين فى رسالته انه قال بعد ما استحسن ما ذكره صاحب المعالم ولقد احسن النّظر وفهم طريقة السّيّد والشّيخ من كلام المحقّق كما هو حقّه والّذى يظهر منه انّه لم ير عدة الاصول للشيخ وانّما فهم ذلك ممّا نقله المحقق ره ولو رآها لصدع بالحقّ اكثر من هذا وكم له من تحقيق أبان به عن غفلات المتاخّرين كوالده وغيره وفيما ذكره كفاية لمن طلب الحقّ وعرفه وكلام الشّيخ صريح فيما فهمه المحقّق وموافق لما يقوله السّيّد والّذى اوقع العلّامة فى هذا الوهم ما ذكره الشّيخ فى العدّة من انه يجوز العمل بخبر العدل الإماميّ ولم يتامّل بقية الكلام كما تأمّله المحقّق ليعلم انه انّما
__________________
(١) انما هو الاخبار المتكثرة الدالة على حرمة العمل بالقياس
(٢) فلا يثبت بطلان مطلق الظن
