عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً (١٣) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (١٤) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً (١٧) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً (١٩) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (٢٠) عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (٢١) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٢٥)
[٧] (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ). أهل البيت عليهمالسلام. (مُسْتَطِيراً) : ظاهرا منتشرا. مرض الحسنان ، فنذروا صوم ثلاثة أيّام إن شفاهما الله. فشفاهما ، فصاموا.
[٨] (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ) الّذي أعدّوه لفطورهم في اللّيالي الثلاث ، (عَلى حُبِّهِ) : الحاجة إليه. لأنّهم صيام ، والجائع أشدّ حبّا للطّعام من غيره. وقيل : الهاء عائدة إلى الله عزوجل. (مِسْكِيناً) في اللّيلة الأولى (وَيَتِيماً) في اللّيلة الثانية (وَأَسِيراً) في الثالثة وفي كلّ ليلة يؤثرون به كلّه ويبقون على حالهم يحمدون الله تعالى ويسبّحونه ويكبّرونه.
[١٠] (عَبُوساً) : يعبس فيه الوجوه ؛ أي : تكلح. (قَمْطَرِيراً) : شديدا.
[١١] (نَضْرَةً وَسُرُوراً) ؛ أي : نورا وفرحا.
[١٣] (الْأَرائِكِ) : الأسرّة من الدّرّ والياقوت والزبرجد. (وَلا زَمْهَرِيراً) : القمر. وقيل : البرد. قال الشّاعر :
|
«وليلة ظلامها قد اعتكر |
|
قطعتها والزمهرير ما ظهر» |
؛ أي : والقمر ما ظهر.
[١٥ ـ ١٦] (وَأَكْوابٍ) : جمع كوب : إبريق بلا عروة. (قَوارِيرَا* قَوارِيرَا). ثنّي لكون ذلك إنّما يعمل من الزجاج ، فقال : (قَوارِيرَا) ؛ أي : برقّة الزجاج ، ثمّ قال : (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) لا من زجاج ، (قَدَّرُوها تَقْدِيراً) على قدر شرب أحدهم وريّه ؛ لا يفضل ولا يعوز عن ريّه وهو ألذّ الشّرب.
[١٧] (وَيُسْقَوْنَ فِيها) : في الجنّة (كَأْساً) : خمرا (كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً) ليفوق في الطّيب. والعرب تستطيبه وتمدحه. قال الشّاعر يصف امرأة :
|
«كأنّ القرنفل والزنجبيل |
|
باتا بفيها وأريا مشورا» |
الأري : العسل.
[١٨] (عَيْناً فِيها) : في الجنّة. (تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) : ينقاد الماء فيها إلى حيث يشاءون. وقيل : أشدّ ما يكون من الجرية. وقيل : عذبة صافية باردة.
[١٩] (وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ) : مبقون لا يموتون. وقد شرح في الواقعة. (حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) في بياضه وصفائه وحسنه.
[٢٠] (ثَمَّ) ؛ أي : هناك. (مُلْكاً كَبِيراً) ؛ أي : عظيما.
[٢١] (سُندُسٍ) : رقيق الديباج. (وَإِسْتَبْرَقٌ) : ثخين الديباج. (وَحُلُّوا) : ألبسوا الحليّ. (شَراباً طَهُوراً) : طاهرا لا كشراب الدنيا ، وهو خمر الجنّة.
[٢٤] (آثِماً) : ذا إثم. وهو عتبة بن ربيعة. (أَوْ كَفُوراً) ؛ أي : وكفورا. و (أَوْ) بمعنى الواو ولا للشّكّ. وهو أبو جهل.
[٢٥] (بُكْرَةً) : صلاة الصّبح. (وَأَصِيلاً) : من العصر إلى المغرب.
