سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)
[١٦] (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) : سنعلمه على فكّه وأنفه ونسوّد وجهه وأنفه بسمة أهل النّار. وهكذا فعل الله به وبأصحابه المستهزئين في الدّنيا.
[١٧] (إِنَّا بَلَوْناهُمْ) : امتحنّا أهل مكّة بالقحط والجوع سبع سنين. (أَصْحابَ الْجَنَّةِ) : البستان.
امتحنّاهم باحتراقها وذهاب قوتهم منها.
(أَقْسَمُوا) : حلفوا. (لَيَصْرِمُنَّها) : ليقطعنّ ثمرها. (مُصْبِحِينَ) بسدفة من اللّيل لئلّا يشعر بهم المساكين.
[١٨] (وَلا يَسْتَثْنُونَ) : ولا قالوا : إن شاء الله.
[١٩] (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ) : جاءتها نار أحرقتها.
[٢٠] (كَالصَّرِيمِ) : كاللّيل المظلم سوادا.
[٢٢] (صارِمِينَ) : قاطعين الثمرة.
[٢٣] (يَتَخافَتُونَ) : يتسارّون الكلام بينهم ، لئلّا تأتيهم المساكين.
[٢٥] (عَلى حَرْدٍ) : على قصد وحدّ. وقيل : عازمين على منع الفقراء منها. (قادِرِينَ) عند أنفسهم على ثمر الجنّة.
[٢٦] (فَلَمَّا رَأَوْها) سوداء محترقة. (لَضَالُّونَ) : مخطئون طريقها. وليست هذه جنّتنا.
[٢٧] (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) ثمرتها ، لمنعنا المساكين. قالوا ذلك لمّا تبيّنوا أنّها هي.
[٢٨] (أَوْسَطُهُمْ) : أعدلهم وأفضلهم. (لَوْ لا تُسَبِّحُونَ). هلّا تستثنون قلتم : إن شاء الله.
[٢٩] (قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا). نزّهوه عن الظّلم ونسبوه إلى أنفسهم ، لمنعهم المساكين.
[٣٠] (يَتَلاوَمُونَ) : يلوم بعضهم بعضا على الهرب من المساكين.
[٣١] (طاغِينَ) : متجاوزين الحدّ بمنع الفقراء وترك الاستثناء.
[٣٥] (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) : المطيع مثل العاصي.
[٣٧] (تَدْرُسُونَ) : تقرءون.
[٣٨] (تَخَيَّرُونَ) : تختارون.
[٣٩] (أَيْمانٌ) : مواثيق.
[٤٠] (أَيُّهُمْ بِذلِكَ) : قولهم إنّ لهم في الآخرة حظّا. (زَعِيمٌ) : ضمين وكفيل.
[٤١] (شُرَكاءُ) : آلهة تكفّل لهم بما يقولون.
[٤٢] (يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ). قيل : هي أشدّ ساعة يوم القيامة. أي : يكشف عن شدّة الأمر. (فَلا يَسْتَطِيعُونَ). كلّما أراد أن يسجد ، خرّ على قفاه.
