يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)
[١٢] (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) : لا ترموا النّاس بالتهمة بشيء لم تحقّقوه. (وَلا تَجَسَّسُوا) : لا تبحثوا عن عيب أحدكم فيبحث عن عيبكم. (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً). هو أن يقال في حال غيبته ما هو فيه. فإذا استقبل به ، فتلك المجاهرة. وإذا قيل ما ليس فيه ، فذلك البهت.
[١٣] (مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى) : آدم وحوّاء. (شُعُوباً وَقَبائِلَ). الشّعوب أعظم من القبائل ـ واحدها شعب بفتح الشين ـ ؛ ثمّ القبائل ؛ ثمّ العمائر ؛ ثمّ البطون ؛ ثمّ الأفخاذ ؛ ثمّ الفصائل ؛ ثمّ العشائر. وليس بعد العشيرة حيّ يوصف. (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ). لمّا زوّج النبيّ صلىاللهعليهوآله المقداد بن الأسود مولى كندة من ضباعة بنت عمّه الزبير ـ وقيل : بنت عمّه حمزة ـ أكبره الرؤساء من قريش وعظّموه وأكثروا الخوض فيه وقالوا : قد صارت بنات السّادات والأشراف تزوّج من الموالي! فبلغ ذلك النبيّ صلىاللهعليهوآله. فخرج إلى المسجد فأمر فنودي : الصّلاة جامعة! فاجتمع النّاس. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال : أيّها النّاس! اعلموا أنّه ليس لعربيّ فضل على أعجميّ ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لحرّ على عبد ، إلّا بالإيمان والتقوى. وتلا عليهم الآية. فكفّ الرؤساء عن الخوض في ذلك.
[١٤] (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا) ؛ خوفا من السّيف. وهم مزينة وجهينة. (قُولُوا أَسْلَمْنا) : خضعنا واستسلمنا. (لا يَلِتْكُمْ) : لا ينقصكم.
