وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (٩١) إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ (٩٧) إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (٩٨) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (٩٩) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (١٠١)
فاقترعوا ، فوقعت القرعة عليه. وهكذا ثانية وثالثة وهي تقع عليه. وكرّروها ثلاثا رحمة له. فقال : اطرحوني ؛ فأنا المطلوب من بينكم. فألقوه. فبقي في بطنه سبعة أيّام. وقيل : أربعين. (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) : لن نضيّق عليه. من التقدير ، لا من القدرة. (فَنادى فِي الظُّلُماتِ) الثلاث : ظلمة البحر واللّيل وبطن الحوت. (مِنَ الظَّالِمِينَ) : الباخسين ، باستبطائي نزول العذاب بهم. ولو صبرت لاستحققت الثواب. وقيل : في الظّالمين.
[٨٨] (مِنَ الْغَمِّ) : بطن الحوت. وردّه الله إلى قريته وقومه وقد آمنوا لمّا رأوا أمارات العذاب.
[٩٠] (وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ) : جعلناها ولودا بعد أن كانت عقيما. وقيل : حاضت بعد أن لم تكن تحيض. (رَغَباً وَرَهَباً) : خوفا وطمعا.
[٩١] (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) : مريم بنت عمران. أحصنته عن الأزواج. وقد مرّ شرحها في سورتها.
[٩٢] (أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) : ملّتكم ملّة واحدة.
[٩٣] (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ) : فرّقوا دينهم.
[٩٤] (فَلا كُفْرانَ) : فلا جحود. (لِسَعْيِهِ) : لعمله.
[٩٥] (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ) ؛ أي : واجب عليها. قال الشّاعر :
|
«وإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا |
|
على شجوة إلّا بكيت على عمرو قوله» |
(أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) : لا يتوبون.
[٩٦] (يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ) : قبيلتان من ولد يافث بن نوح وراء السّدّ. وخروجهما من علامات السّاعة وأشراطها. (حَدَبٍ) : أكمة وربوة وجبل. وقيل : وقبر. (يَنْسِلُونَ) : يسرعون ويعدون. والنسلان والعدوان من عدو الذئب.
[٩٧] (شاخِصَةٌ) : مفتوحة لا تطرف.
[٩٨] (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) من الأصنام والأوثان. (حَصَبُ جَهَنَّمَ) : وقودها. وكلّ شيء ألقيته في النّار فقد حصبتها به.
[١٠٠] (لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ) : نهيق كنهيق الحمار في أوّله ، والشّهيق في آخره. (لا يَسْمَعُونَ) ما يسرّهم بل ما يسوؤهم.
[١٠١] (سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى) : الجنّة. والّذين سبقت لهم عيسى وعزير والملائكة. (أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) : عن النار. خرجوا بهذه الآية عن (وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ). وقيل : عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وأهله وأصحابه.
