ومن سورة الأنفال
مدنيّة.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٦) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)
[١] (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) : الأرض تفتح من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، والموات الّتي انجلا عنها أهلها ، وتركة من لا وارث له ، والآجام والمغاور (١) ـ وفي المعادن خلاف ـ وقطائع الملوك من غير جهة الغصب ، ورءوس الجبال ، وبطون الأودية ، وكلّ أرض باد أهلها ، وما يصطفيه الإمام له من جارية حسناء وثوب رفيع وفرس سابق إلى غير ذلك قبل القسمة ، وغنيمة السّريّة بغير إذنه. (لِلَّهِ وَالرَّسُولِ). وهي لمن قام مقامه بعده من آله عليهمالسلام. (ذاتَ بَيْنِكُمْ) ؛ أي : وصلكم. والبين من الأضداد بمعنى الوصل والفراق.
[٢] (وَجِلَتْ) : خافت.
[٥] (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) بالمهاجرة من مكّة إلى المدينة. ومعنى بالحقّ : بالوحي.
[٧] (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ). هذا يوم بدر ؛ طائفة أبي سفيان وأصحابه المشركين جاءوا من الشّام معهم الأمتعة والبرود ، وطائفة أبي جهل بن هشام ورؤساء قريش جاءوا لعون أبي سفيان لمّا علموا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله يطلبه. فخيّر النبيّ صلىاللهعليهوآله أصحابه في إحداهما. فاختاروا طائفة أبي سفيان ، لأنّهم لم يكن معهم سلاح. (وَتَوَدُّونَ) : تحبّون. (أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ) : السّلاح. فلمّا علم أبو سفيان طلب النبيّ له ، انحرف عن بدر ـ وكان طريقهم عليها ـ وجاء أبو جهل وأصحابه إليها لمساعدة أبي سفيان ، فنزلوا بدرا (بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى)(٢) ؛ وهي جانب الوادي ـ القصوى : البعيدة من المدينة ـ فقاتلوا قتالا شديدا. وكانوا أضعاف أصحاب النبيّ. فنصره الله بالملائكة ، فقتلوا صناديدهم وأسروا منهم وغنموا. وقد مرّ شرح ذلك في سورة آل عمران. (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ). دابر الشيء : آخره.
__________________
(١) ـ ل : «المفاوز».
(٢) ـ الأنفال (٨) / ٤٢.
