وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (١٦٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)
[١٦٤] (وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ). كانوا ثلاث فرق ؛ قابضة وساكتة وواعظة. قالت السّاكتة للواعظة : (لِمَ تَعِظُونَ). قالت الواعظة : (مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ) : تأدية لفرضه علينا. (وَلَعَلَّهُمْ) بالوعظ (يَتَّقُونَ) عن ذلك.
[١٦٥] (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ) من الوعظ من ترك صيد السّمك في السبت.
[١٦٦] (فَلَمَّا عَتَوْا) : تكبّروا وما قبلوا الموعظة. (قِرَدَةً) لها أذناب تعاوي. بقوا ثلاثة أيّام وماتوا. وقيل : سبعة. وقيل : تناسلوا. (خاسِئِينَ) : مطرودين مبعدين. ونجت الفرقتان. وقيل : بل نجت الواعظة.
[١٦٧] (وَإِذْ تَأَذَّنَ) : أعلم. (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ) : على اليهود. (مَنْ يَسُومُهُمْ). يعني أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله يولّونهم (سُوءَ الْعَذابِ). وفيه دليل على بقاء سلطان أمّة محمّد إلى يوم القيامة. (لَسَرِيعُ الْعِقابِ). قيل : من ساعاته في الدّنيا. وقيل : بالنظر إلى أنّ كلّ آت قريب.
[١٦٨] (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ) : أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله. (وَبَلَوْناهُمْ) : اختبرناهم. (بِالْحَسَناتِ) : الخصب والسّعة. (وَالسَّيِّئاتِ) : الجدب والضّيق.
[١٦٩] (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ). يعني اليهود. (وَرِثُوا الْكِتابَ) : التوراة. (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) من حرام ورشوة في الدّنيا. قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر.
[١٧٠] (يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) : يعتصمون به.
