وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٥٧) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨) وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩)
يزكّون أنفسهم ويطهّرونها بطاعة الله ورسوله. (بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) : بحجّتنا وتبياننا يصدّقون. ليخرج إبليس وسائر العصاة من الشيء ، وكان قد طمع فقال : أنا منه.
[١٥٧] (الْأُمِّيَّ) : الّذي لا يكتب ولا يقرأ وهو منسوب إلى الأمّة. وقيل : والمعنى أنّه على حلّها لأنّ العرب لا تحسن الكتابة. وقيل : إلى أمّ القرى ؛ وهي مكّة. (مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ) : يجدون نعته وصفته ونبوّته في التوراة ؛ وهو : سأقيم لهم نبيّا من إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فيه فيقول لهم كلّ ما أوصيه به. (وَالْإِنْجِيلِ). وهو : يعطيكم فارقليط آخر يكون معكم آخر الدهر كلّه. (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) : الحقّ. وقيل : مكارم الأخلاق وصلة الأرحام. (وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) : الباطل. وقيل : عبادة الأوثان وقطع الأرحام. (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ) : المستلذّات وما اكتسبوه من وجه طيّب. (الْخَبائِثَ) : القبائح وما تكرهه الأنفس وما اكتسبوه من وجه خبيث. (إِصْرَهُمْ) : ثقلهم من التكليف الشّديد. وقد ذكر في آخر البقرة. (وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) : العهود الّتي كانت في ذمّتهم ؛ وهو ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة ومن تحريم السّبت والشّحوم وغير ذلك. (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ) : بهذا النبيّ. (وَعَزَّرُوهُ) : عظّموه ووقّروه ومنعوا عنه أعداءه (وَنَصَرُوهُ) عليهم. (النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ). القرآن نور في القلوب كما أنّ الضياء نور في العيون. و (مَعَهُ) ؛ أي : عليه. وقيل : أنزل في زمانه وعلى عهده. وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : أيّ الخلق أعجب إيمانا؟ فقالوا : الملائكة. فقال : الملائكة عند ربّهم. فما لهم لا يؤمنون؟! فقالوا : الأنبياء. فقال : الأنبياء يوحى إليهم. فما لهم لا يؤمنون؟! فقالوا : نحن. فقال : أنا فيكم. فما لكم لا تؤمنون؟! إنّما هم قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به. وهذا معنى قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ). (الْمُفْلِحُونَ) : الفائزون الظّافرون بما أرادوا.
[١٥٩] (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ). قيل : قوم من وراء الصّين وبينهم وبينه رمل حارّ في واد لم يغيّروا ولم يبدّلوا. ليس لأحد منهم مال دون صاحبه. يمطرون باللّيل ويزرعون بالنهار. ولا يصل إلينا منهم أحد وبالعكس. وقيل : قوم يونس بن متّى من بني إسرائيل. وقيل : هم الّذين آمنوا بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ كعبد الله بن سلام وابن صوريا.
