وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣) إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)
[٥٣] (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) من البعث والإحياء والنشور وأهوال القيامة.
[٥٤] (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ). وجه الحكمة في ذلك حتّى نتعلّم ونتأدّب عن العجلة في أمورنا وأفعالنا لانقضاء المصلحة. وقيل : كلّ يوم كألف سنة ممّا تعدّون. (ثُمَّ اسْتَوى) : استولى. (عَلَى الْعَرْشِ). هو أعظم من السّماوات والأرض. (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) : يغطّيه. (يَطْلُبُهُ حَثِيثاً) : كلّ واحد منهما يطلب صاحبه عند انقضائه فيأتي بدلا منه. وحثيثا : مسرعا. (مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) : تدبيره وفعله. (أَلا لَهُ الْخَلْقُ) : الإحداث والاختراع. (وَالْأَمْرُ). يعني الفعل ؛ كقوله تعالى : (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ)(١). (تَبارَكَ اللهُ). تعليم لنا. وأصل البركة : الثبوت. ومنه : البركة ؛ لثبوت الماء بها. وتبارك ؛ أي : لم يزل ولا يزال.
[٥٥] (تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) : جهرا وسرّا. (الْمُعْتَدِينَ) لحدوده.
[٥٦] (بَعْدَ إِصْلاحِها) بالأنبياء والرّسل والأئمّة. (خَوْفاً) من عقابه. (وَطَمَعاً) في رحمته. (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ) : عفوه. (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) : ممّن أحسن إلى غيره وهو بذلك محسن إلى نفسه أيضا. [٥٧] (بُشْراً) بالباء ، من البشارة بالغيث. لأنّ الريح تسوق السّحاب. وبالنون ؛ أي : منشرات بأمره.
__________________
(١) ـ هود (١١) / ٧٣.
