وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٦٨) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (٧٠)
[٦٦] (أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) : عملوا بما فيهما. (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) : من الثمار والأشجار بالأرض المقدّسة. (وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) : من الزرع والنبات بها. (مُقْتَصِدَةٌ) : عادلة. من القصد ؛ وهو بين الإسراف والتقتير. يقال : فلان مقتصد.
[٦٧] (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). نزلت في حجّة الوداع بغدير خمّ في طريق مكّة بالنصّ على عليّ بن أبي طالب عليهالسلام بإمرة المؤمنين بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله. (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ) ما أمرت به من النصّ عليه بذلك ، (فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) : رسالة ربّك. (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) : يمنعك منهم إن خفتهم. فأمر بأقتاب فنصبت وصعد عليها ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ نعى نفسه الشريفة فقال : قد آن لي خفوق من بينكم. فمن كان له عندي حقّ ، فليطلب منّي ، فأنا قائم به. فضجّ النّاس بالبكاء. ثمّ أمر عليّا عليهالسلام أن يصعد إليه ، فصعد. فقال : أيّها النّاس ، ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا : بلى يا رسول الله. فقال عند ذلك : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه. ومن كنت نبيّه فعليّ إمامه. وأخذ بضبعه حتّى بان بياض إبطيه. ثمّ قال : ليبلّغ الشّاهد الغائب. ثمّ أمر أن ينصب لعليّ خيمة ويسلّم عليه بإمرة المؤمنين. فأوّل من دخل عليه عمر بن الخطّاب وأبو بكر. فقال له عمر : بخّ بخّ لك يا أمير المؤمنين! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة. ثمّ تنال النّاس بعده.
[٦٩] (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بمحمّد صلىاللهعليهوآله. (وَالَّذِينَ هادُوا) : آمنوا بموسى عليهالسلام. (وَالصَّابِئُونَ) : قوم يعبدون الملائكة ويصلّون إلى القبلة ويقرءون الزبور. (وَالنَّصارى) : من آمن بعيسى عليهالسلام.
