حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (٥)
[٣] (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) إلّا ما ورد الشّرع بإباحته منها ؛ كالسّمك والجراد والعظم والقرن والصّوف والشّعر والوبر والريش. (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) ؛ أي : ذكر عليه عند الذبح غير اسم الله تعالى. والإهلال : رفع الصّوت. (وَالْمُنْخَنِقَةُ) : الّتي تموت في خناقها. وقيل : الّتي تخنق حتّى تموت. (وَالْمَوْقُوذَةُ) : المضروبة بنحو خشب أو حجر حتّى تموت. من : وقذته ؛ إذا ضربته. (وَالْمُتَرَدِّيَةُ) : الّتي تقع من موضع عال فتموت. (وَالنَّطِيحَةُ) : التي تنطح فتموت. (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) : إلّا ما ذبحتم وهو حيّ حياة مستقرّة. (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) : الأصنام الّتي نصبوها للعبادة وكانوا يتقرّبون بذلك إليها. وقيل : حجارة يذبحون بها إلى الأصنام. (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا) : تطلبوا الرزق. (بِالْأَزْلامِ) : السّهام الّتي كانوا يقامرون بها وهي عشرة ؛ مع أنّ المقامر لا يأخذ من قمره شيئا بل ينهبه النّاس ، ولو أخذ منه شيئا عيب عليه وعيّر. وكان الكلّ في الجاهليّة حلالا عندهم فنهوا عنه. (فِي مَخْمَصَةٍ) : مجاعة. (مُتَجانِفٍ) : مائل. (لِإِثْمٍ) ؛ أي : لصيد بطرا للهو واللّعب. فلا إثم عليه إلّا في هذه الحالة ولو اضطرّ.
[٤] (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) : الحلال المذكّى من الصّيد. (مُكَلِّبِينَ) : أصحاب الكلاب. (تُعَلِّمُونَهُنَّ) بالإغراء بالصّيد والتأديب ؛ وهو إذا أشلي بالصيد ذهب وإذا زجر انزجر وما يأكل ممّا يقتله شيئا. (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ). وإذا أكل الكلب صيدا لم يحلّ ؛ لأنّه إنّما أمسكه لنفسه.
[٥] (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) : الحلال. (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) : اليهود والنصارى الّذين أسلموا ؛ كعبد الله بن سلام. وسمّاهم به بعد الإسلام لأنّهم عرفوا به. وقيل : ذبائح اليهود والنصارى. وهو متروك. وقيل : حبوبهم الّتي تؤكل دون المائعات. (حِلٌّ لَكُمْ) : حلال. (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ) : العفائف الحرائر. (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ). أي : أهل الذّمّة الحرائر. (أُجُورَهُنَّ) : ما يعقد به عليهنّ. وقيل : يريد نكاح المتعة وملك اليمين لا الدوام (١). شرح في سورة النساء. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) ـ الآية. نزلت في تحليل نساء أهل الكتاب ففرحن وقلن : رضي الله عنّا. فنزل : (وَمَنْ يَكْفُرْ) ـ الآية. ومن لم يجوّز العقد عليهنّ مطلقا ، احتجّ بقوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)(٢). ومن أجازه مطلقا ، احتجّ بالإطلاق.
__________________
(١) ـ في جميع النسخ زيادة : «مُحْصَناتٍ : حرائر عفائف. غَيْرَ مُسافِحاتٍ : غير زانيات. وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ». انظر : النساء (٤) / ٢٤ و ٢٥.
(٢) ـ البقرة (٢) / ٢٢١.
