يعيش الضيق والحرج. وطمأنينة القلب لا تحصل إلّا في ظلّ ذكر الله والاعتقاد به والتوجّه إليه في كافّة الامور.
وتوجد هناك آيتان إذا جمعنا بينهما ، يمكن أن نتوصّل من خلال ذلك أنّ الحرج هو بمعنى الضيق ، أحدهما قوله تعالى : (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ)(١) وكلمة «لا يكن» مثار للبحث ، هل أنّها تفيد النهي ، أو الدعاء ، أو ما شابه ذلك؟ وهذا خارج عن دائرة بحثنا.
وأمّا ما نحن بصدد بحثه هو أنّ الله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله من جهة بقوله : (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ)(٢) ومن جهة اخرى يقول في آية أخرى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) فشرح الصدر هذا في مقابل ذلك الحرج. فالشرح هو التوسيع والإنارة ، إذن لو أخذنا الآيتين معاً بنظر الاعتبار ، حينئذٍ يمكن أن نستفيد من القرآن أيضاً على أنّ الحرج هو بمعنى الضيق. وهناك آيات اخرى فيها كلمة الحرج. من قبيل قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)(٣).
وقد فسّر البعض «الحرج» هنا بالإثم ، أي ليس على المريض إثم ، وليس على الأعمى إثم. في حين أنّه لا داعي لأن نفسّر الحرج بالإثم. فلو قلنا في خصوص هذه الآيات أنّ الحرج يعني الضيق ، فيلزم عن ذلك أنّ نفس قوله تعالى : (وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) بأنّ المريض والمجنون لا ضيق عليهما ، ولا يناط بها ما من شأنه أن يشكّل صعباً عليهما. لأنّ كلٌ يتحمّل بقدره. فالأعرج لكونه أعرج ينبغي أن نلاحظ ما هو ضيق بالنسبة إليه وما هو ليس بضيق. ومن هنا يتّضح أنّ قوله
__________________
(١). الأعراف : ٢.
(٢). الانشراح : ٢.
(٣). سورة النور : ٦١.
