وهنا نسأل : هل من الممكن أن نطرح التكليف بما لا يطاق في هذا المجال كدليل عقلي؟
من هنا نرد على المحقّق النّراقي قدسسره ـ الذي قال في كتاب «العوائد» من أنّ التكليف بما لا يطاق يدلّ على نحو الموجبة الجزئيّة على قاعدة نفي الحرج ـ بأنّ التكليف بما لا يطاق لا علاقة له بنفي الحرج أبداً ، فالاستدلال بالدليل العقلي المذكور تمسّك بالدليل في غير مورده(١).
ويمكن تصوير دليل العقل بصورة اخرى ، وهي أن نقول : بأنّ الدليل على قاعدة نفي الحرج هو أنّنا لو لم نقل بهذه القاعدة ، يلزم عن ذلك اختلال النظام الموجود. ولا يمكننا أن نتصوّر بأنّ الله سبحانه وتعالى يقرّر بما هو من شأنه الإخلال بالنظام. وهذه المسألة فيها لزوم عقلي متعيّن على الباري تبارك وتعالى.
وفي مقام الردّ على هذا الاستدلال نسأل : ما ذا يراد باختلال النظام؟ هل عاشت الامم السابقة والتي لم توجد في زمانها قاعدة نفي الحرج ، نوعاً من الاختلال في النظام؟
وهل أنّ الباري جلّ وعلا قد سبّب خللاً في النظام في الامم السابقة من خلال عدم طرحه لقاعدة نفي الحرج آنذاك؟
ما هو ذاك الاختلال في النظام الذي يحدث بسبب عدم القول بقاعدة نفي الحرج؟ مع أنّ هذا الحرج ـ كما سيبحث فيما بعد إن شاء الله ـ حرج شخصي وليس حرجاً نوعيّاً. فمثلاً ، إذا سبّب الصوم. حتّى مع كونه واجباً متعيّناً على كافّة الناس. فالفرد إذا وقع في حرج بسبب الصوم. يسقط عنه الصوم.
فهل من المتصوّر أنّ مثل هذا الحرج الشخصي سيسبب اختلالاً للنظام ما لم
__________________
(١). عوائد الأيّام : ٥٨.
