وبعد فرض وجود هذا الاختلاف في القاعدة لا معنى لكونها مجمع عليها بحيث كان الإجماع دليلاً مستقلّاً مع قطع النظر عن الكتاب والسنّة ، فإنّ حجيّة الإجماع إنّما هي من جهة كشفه عن رأي المعصوم عليهالسلام ومن المعلوم أنّ مع ذلك الاختلاف لا يكشف عن رأي المعصوم حتّى على نحو الموجبة الجزئيّة ، مع أنّ تحقّق الموجبة الجزئيّة لا يجدي فيما هو المقصود من الاستدلال بالقاعدة في الموارد المختلفة. هذا ما يردّ عليه أوّلاً.
ويردّ عليه ثانياً : أنّ الإجماع على فرض تحقّقه في المقام لا يكون تعبّدياً ، بل يكون محتمل المدركيّة ، لاحتمال استناد المجمعين إلى الأدلّة الموجودة في المقام.
دليل العقل
وهنا نصل إلى دليل العقل. نرى كيف يمكن الاستدلال بدليل العقل في خصوص قاعدة نفي الحرج؟ لو قلنا : إنّ قاعدة نفي الحرج تشمل حتّى التكليف بما لا يطاق ، عندئذٍ يمكننا القول بأنّ العقل له مدخليّة في قاعدة نفي الحرج على نحو الموجبة الجزئيّة ، وذلك لأنّ العقل لا يجيز التكليف بما لا يطاق حتّى في الموالي العرفيين.
وأمّا إذا قلنا : إنّ القاعدة لا تشمل التكليف بما لا يطاق استناداً إلى التفسير السابق الذي فسّرنا به الآية الكريمة : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) فستواجهنا ثلاث مسائل ، لأنّ التكليف بما لا يطاق ممتنع عقلاً. أي أنّ المكلّف لا يستطيع أن يأتي بالتكليف أبداً. كأن يريد المولى من المكلّف أن يجمع بين الضدين ، في حين أنّ الجمع بين الضدين لا يقرّ به العقل. إذن ، هذا التكليف مستحيل عقلاً.
أمّا ما يأتي في المرتبة الأقلّ منها ، ويصطلح عليها الامتناع العرفي من الناحية العقلية لا يوجد أيّ دليل وبرهان على امتناعه ولكنّه ممتنع عرفاً. وهذا ما فسّرنا به
