يصدق مسمى المسح ، أمّا بالنسبة لمسح الرجل تقول الآية : (وَأَرْجُلَكُمْ). فهنا (أَرْجُلَكُمْ) معطوفة على الجار والمجرور ، أيّ أنّ حرف الجرّ وهو «الباء» لم يدخل على كلمة (أَرْجُلَكُمْ) وكما قلنا فإنّ المسح على الرجل يختلف عن المسح على الرأس في استيعاب تمام الرجل طولاً عند المسح ، ولا يكفي أن يمسح المكلّف على ظفره ، والاستيعاب عند المسح طولاً يتحقّق بأن يمسح إلى الكعبين ، أمّا بالنسبة للاستيعاب في المسح عرضاً فهو غير لازم وإن كان مستحبّاً ، فالمكلّف عليه أن يمسح من رأس أحد أظافره ـ ولنفرض أظفر الأصبع الإبهام ـ إلى الكعبين ليتحقّق الاستيعاب الطولي وأمّا بالنسبة لبقيّة الأظافر فلا يلزم أن يمسح عليها.
والإشكال هو : أنّ عبد الأعلى لمّا قال : انقطع ظفري ، فهل يقصد جميع أظافر رجله؟ الواقع أنّ ظهور الرواية لا يعطي هذا المعنى ، أضف إلى ذلك أنّ الإنسان عند ما يعثر ويسقط على الأرض ، قد ينقطع له ظفر واحد أو ظفرين ، لا كلّ أظافره ، وبعد أن انقطع ظفرٌ أو ظفران من رجله ووضع عليه المرارة ، لما ذا أمرهُ الإمام عليهالسلام بأن يمسح على المرارة ولم يأمره بأن يمسح على بقية أظافره؟ فإنّ المسح بالنسبة لبقيّة الأظافر يمكن أن يتحقّق بتمام معناه ، كما أنّه لا يشكل على المكلّف أيّ نوع من الحرج ، فإذا قلنا بأنّ الرواية تشير إلى انقطاع جميع أظافر الرجل ممّا أدّى أن تضمد المنطقة كلّها ، فهذا خلاف الظاهر ، مضافاً إلى ذلك أنّ العثرة والسقوط على الأرض عادة لا تستوجب ذلك ، وإذا قلنا بأنّ ظاهر الرواية يدلّ على أنّ بعض أظافر رجله قد انقطعت وليس كلّها ، فالحكم الشرعي هو أن يمسح على بقيّة أظافره ، وهو بوسعه أن يفعل ذلك ، وليس فيه أيّ نوع من الحرج.
قد يقال في مقام الجواب : إن الرّواية غير ناظرة إلى أظفار الرجل ، بل موضوعها هو أظفار اليد ، حيث يلزم في غسل اليد استيعاب تمام الأجزاء من المرفق وحتّى أطراف الأصابع ، أي أنّ في قول الإمام عليهالسلام «امسح عليه»
