إلى مسألة عدم القدرة ، لأنّه كما قلنا سابقاً ـ إذا عدم المكلّف القدرة على القيام بالتكليف سقط التكليف ، ولا داعي حينئذٍ للدعاء ، وأمّا قوله : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) فهذا في مقام الامتنان.
وهناك نقطة اخرى لا بدّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد أن قال في دعائه : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) لم يقل بعده «كما حملته على الذين من قبلنا» كما قالها في دعائه بخصوص الإصر. والظاهر أنّ الدعاء (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) يدخل ضمن قوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) وحيث يقرّر حقيقة عامّة تشمل كافّة الأديان والملل والمذاهب.
إذن ، ما هو ذاك المعنى الذي قد يكون هو الصحيح والذي عبرنا عنه بأنّه برزخ بين الحرج وبين مسألة القدرة العقلية؟
إنّه عبارة عن القدرة العرفيّة ، أي القدرة على القيام بالعمل أو عدم القدرة بالمنظور العرفي. فقد يوجد هناك عملٌ لا يستحيل على الإنسان فعله عقلاً. ولكنّ العرف يرى ذلك العمل من المستحيلات. وهذا يشبه تماماً الموارد التي يختلف فيها حكم العرف عن حكم العقل ، والشواهد في هذا المجال كثيرة وواضحة.
ولقائل أن يقول : لما ذا اخترت هذا المعنى؟
الجواب : إنّكم تلاحظون أنّ كل مسألة قائمة على الدليل يجب أن يرجع فيها إلى العرف ؛ فمثلاً إذا قام الدليل على أنّ الدم نجسٌ ، فهذا يعني أنّ كلّ ما يراه العرف دماً يكون نجساً. وإذا قال الدليل : إنّ البول نجس ، فمعناه أنّ ما يراه العرف بولاً يكون نجساً. ولمّا كانت كلّ من كلمتي : «الوسع ، وعدم الطاقة» قد اخذتا بنظر الاعتبار في الدليل ، إذن فالعرف هو الذي يحدّد معنى الوسع. وعدم الطاقة.
إنّ العرف إذا أراد أن يفسّر قوله تعالى : (وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) ومعنى
