غيرها ، فالمساجد أفضل من غيرها من الأمكنة ، والمساجد نفسها تتفاوت من حيث الأفضلية ، والمشاهد المشرفة أيضاً لها أفضليتها ، إلّا أنّه لا يشترط في صحّة الصلاة أن تؤدّى في المسجد ، مع أنّ الوارد في الرّوايات أنّ الامم السالفة كانت لها أماكن مخصّصة للعبادة بحيث لو أنّهم أرادوا أن يعبدوا الله عزوجل خارج هذه الأماكن لما صحّت عبادتهم. لذا كان البعض منهم يضطر أن يقطع المسافات الشاسعة للوصول إلى هذه البقاع المخصّصة للعبادة بغية أن يحرز جانب الصحّة في عبادته.
وفي المقابل نجد أنّ الأرض جعلت لرسول الله صلىاللهعليهوآله مسجداً. لذلك جاز للمسلم أن يقيم الصلاة في أيّ مكان شاء ، فكلّ مكان يصدق عليه اسم الأرض ، يصلح لأن يكون مسجداً وكذا الحال بالنسبة لطهوريّة الأرض ، حيث أنّ التيمّم هو من المزايا التي امتازت بها هذه الامّة المرحومة. وكان العنوان العامّ الذي يفيد التيمم هو أنّ «التراب أحد الطهورين». أمّا في الامم السالفة فلا يوجد شيء من هذا القبيل.
فمن التكاليف الشاقّة التي كانت مفروضة على الامم السابقة هو أنّهم إذا أصابت أجسامهم نجاسة ، وخاصّة إذا كانت النجاسة بولاً فلا يطهرون إلّا إذا اقتطعوا تلك القطعة المتنجسة من الجسم بالمقاريض(١). وظاهر عبارة الرواية يتعيّن من خلالها قصّ الجلد بالمقراض بالقدر المتنجّس حتّى يطهر. أمّا بالنسبة للُامّة الإسلامية فقد جعل الله الماء مطهراً ، بحيث إذا تنجّس المكلّف من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه فبإمكانه أن يتطهّر بالماء.
وتذكر الرواية بعض الواجبات والتكاليف التي قد تبدو بعضها شديدة
__________________
(١). الوسائل ١ : ١٣٣ ، الباب الأوّل من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٤ ، والرواية وإن كانت صحيحة إلّا أنّ العقل لا يساعد مضمونها ، ولا بدّ من التأويل فيها. ومن البعيد أن يكون المراد ظاهرها.
