الآية الرّابعة
والآية الاخرى هي قوله تعالى في آخر سورة البقرة : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)(١) واستناداً إلى المتون الروائية فإنّ الله سبحانه وتعالى يحكي في هذه الآية جملة من الأدعية التي دعا بها رسول الله صلىاللهعليهوآله ربّه ليلة المعراج وتوجد هناك رواية في هذا الباب قد نتطرّق إليها في بحثنا الروائي ، ومجمل القول إنّ الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله دعا الله سبحانه وتعالى بهذا الدعاء : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) ويفهم من قوله هذا أنّ الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله طلب من الله سبحانه وتعالى أن يمنَّ على امّته بمزيّة ، وهي أن يرفع عن امّته الإصر الذي حمله على الامم الماضية. هنا لا بدّ وأن «نحدّد معنى الإصر بدقّة«.
المعنى الإجمالي للإصر هو العبء الثقيل جدّاً والشّاق. إذن ، الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله يدعو الله عزوجل بأن يرفع هذه العبّ الثقيل عنه وعن امّته ، وورد في الرّوايات نماذج وصور متعدّدة عن طبيعة التكاليف الشاقّة التي كانت على الامم السالفة والتي دفعها الله سبحانه وتعالى عن هذه الامّة رحمة منه وامتناناً. ومنها الرواية المأثورة عن الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله حيث يقول : «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً»(٢).
ولقائل أن يقول : ما هي المزيّة التي منّ الله بها على رسوله وعلى امّته في هذا الحديث الشريف؟
والجواب : إنّ قول الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله : «جعلت لي الأرض مسجداً» يعني أنّ كلّ الأرض جعلت محلّاً للعبادة ، وإن كانت هناك أفضليّة في بعض الأماكن على
__________________
(١). البقرة : ٢٨٦.
(٢). صحيح البخاري ج ١ ، الصفحة ٩١ ، باب التيمّم.
