أنّ قاعدة نفي الحرج إنّما تستخدم عند ما تكون لدينا إطلاقات وعمومات في الجانب الإثباتي للحكم ، ونريد أن ننفي بعض هذه الأحكام بواسطة هذه القاعدة.
فمثلاً ، إذا كان الصوم يشكل حرجاً بالنسبة لأحد المكلّفين ، هنا يسقط وجوب الصيام الذي يفهم من قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) وتأتي قاعدة نفي الحرج هنا لتنفي بعض الأحكام التي تفهم بمقتضى الإطلاقات الموجودة في الآية ، ولو لم تكن هذه القاعدة ، لاقتضت الإطلاقات وجوب الصوم على الإنسان ولو كان في مرض الموت ، كالصلاة التي تجب حتّى على الغريق الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وعليه أن يؤدّيها في لحظة أو لحظات ، إذن قاعدة نفي الحرج في الحقيقة هي قاعدة نفي الحكم ، حيث تواجه الدليل الذي يريد أن يثبت الحكم من خلال الإطلاق في كلّ الموارد حتّى في موارد الحرج ، فتنتفي ذلك الحكم. لذا يعبّر عنها بالنفي [ما جعل عليكم من حرج] فهناك إشارة إلى أنّ الأحكام المستلزمة للحرج غير مرادة للشارع. وجعل الجاعل وإرادته الجديّة لم تبتن على أساسها ، حتّى ولو كان مقتضى الإطلاق يفيد الثبوت في موارد الحرج.
ومن هنا نتوصّل إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ مجرّد وجود كلمة (الحرج) في هذه الآية : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) لا يعني أنّها من أدلّة نفي الحرج ، بل يجب علينا أن نبحث هل أنّ التعليل ناظر إلى التيمّم ، أو لا؟
وكما أشرنا سابقاً هناك جانبان في التيمّم : جانب نفي ، وهو عدم وجوب الوضوء والغسل ، وجانب إثباتي وهو التيمّم ، فإذا كان هذا التعليل فيما يخصّ التيمّم في جانب النفي ، حينئذٍ يمكن أن نعدّه من الأدلّة على بحثنا هذا. وإذا كان يتعلّق بكلّ الأحكام الموجودة في الآية وفي جانبها الإثباتي ، أي ذكر السبب والعلّة في وجوب الوضوء ووجوب الغسل والتيمّم ، حينذاك تكون الآية خارجة عن إطار بحث قاعدة نفي الحرج.
