وكذا مسافة في الأراضي الصلبة. إذن عدم وجود الماء لا يراد به الإطلاق ، أو المعنى الحقيقي للكلمة ، لأنّه لو لم يكن هناك ماء حقيقة ، لما كان باستطاعة المكلّف أن يتوضّأ ، أو أن يغتسل.
أمّا لو فسّرنا عدم وجدان الماء بما هو متعارف عليه في الفقه ، حينئذٍ سنصل إلى هذا الحكم ، وهو أنّ المكلف الذي لم يجد ماءً في المنطقة التي يتواجد فيها ، لا يجب عليه أن يقطع مسافات بعيدة بسيّارته مثلاً بحثاً عن الماء ، وان كان يحتمل الوصول إلى الماء ، ولكن هذا ليس هو الملاك ، لأنّه لو كان الملاك هو عدم وجدان الماء حقيقة ، لانتفى وجوب الوضوء والغسل من الأصل ، ولا يوجد حينها أيّ مبرّر للحديث عن الحرج.
وأمّا عدم الوجدان بمعناه الفقهي ، فيمكن معه أن نتصوّر هذا المعنى ، وهو أن يكون واجباً على المكلّف أن يحصل الماء بأيّ شكل من الأشكال ، وبأيّ طريقة ، ومن أيّ مكان كان ، سواء من البحر أو من الصحراء للوضوء والاغتسال ، وهنا يأتي قوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) ، فيسقط عن المكلّف الوضوء والغسل للحرج والمشقّة.
إذن ، محصّلة الحديث أنّ الآية : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) إذا خصّصناها بالتيمم ، يكون فيها جانبان :
الجانب الأوّل : هو نفي وجوب الوضوء والغسل ، وقوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) فيه إشارة إلى هذا الجانب ، فالمريض لا وضوء عليه ، والمسافر لا وضوء ولا غسل عليه ، وكذا الحال بالنسبة لمن لا يجد ماءً ، وأمّا تتمّة الآية وهي قوله تعالى : (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) فهي ناظرة للجانب الإثباتي للتيمّم. أي أنّه بعد ما ارتفع وجوب الوضوء والغسل نظراً للحرج ، وجب التيمّم ، لما ذا؟
