(فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وإذا تتبعنا سياق الآية نجد أن الآية تشير إلى موضوع التيمم.
بعد ذلك كلّه تتابع الآية سياقها القرآني بقوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) ، وهنا بامكاننا أن نعتبر هذه العبارة تعليلاً لما سبق ، حينئذٍ يواجهنا هذا السّؤال وهو : هل أنّ هذا التعليل شامل لكلّ الأحكام التي ذكرتها الآية ، أي لهذه الطّهارات الثلاث ، أم أنّ التعليل هو في خصوص التيمّم فقط ، وذلك لأنّ التيمّم فيه جانبان : جانب عدم ، ونفي حيث ينتفي مع التيمّم كلّ من الوضوء والغسل ، وهناك جانب إثبات ووجوب ، وهو وجوب التيمّم. فمعنى أن يتيمّم المكلّف بدل الوضوء ، أنّ المكلف إذا سقط عنه الوضوء لا يبقى بدون تكليف ، ولا يسقط عنه الواجب الذي وجب الوضوء كمقدّمة له.
وبناءً على ذلك ، فإنّ ما جاء في مقام التعليل إذا قصرناه على التيمم ، أي قلنا : إنّ السّبب في أنّ المريض لا وضوء عليه والمسافر يسقط عنه الوضوء ، والغسل ، وكذا الحال بالنّسبة لمن لا يجد ماءً وهو قوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) إنّما يريد أن ينفي سقوط التكليف لتفادي المشقّة والكلفة في نفس الوقت ، لأنّ استعمال الماء إذا كان مضرّاً بالمريض ، فإنّه سيوقعه في حرج شديد عند الوضوء.
سؤال : وهنا قد يسأل البعض : ما هي مدخليّة قوله تعالى : (ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) بالنسبة لمن لا يجد ماءً؟ أي لا معنى للحرج باعتبار أنّ المكلف لا ماء لديه ، ولا يمكنه أن يتوضأ بالتراب ، أو يغسل بغير الماء؟
الجواب : كما ورد في الفقه هو أنّ قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) يدلّ على أنّ الملاك ليس افتقاد الماء بالمرّة ، وإنّما عدم الوجدان ، وهذا يقع في حدود معيّنة. ولذلك يقال : إنّ على المكلف أن يقطع كذا مسافة بحثاً عن الماء في المناطق الرخوة ،
