الرّوايات الشّريفة
والآن نستعرض رواية تتناول تفسير الآية : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ) والآيات التي تليها ، ويمكن من خلالها التأكّد من المعنى الذي ذكرناه قبل قليل ، هذه الرواية نقلها العيّاشي في تفسيره ـ وتفسير العيّاشي من التفاسير القديمة جداً ، لكنّه بحسب الظاهر لم يصل إلينا بكامله ـ ينقل العيّاشي عن أبي عمرو الزّبيدي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : أخبرني عن أمَّة محمّد صلىاللهعليهوآله من هم؟ قال عليهالسلام : «امَّة محمّد بنو هاشم خاصّة». [والظاهر هنا أن المراد من كلمة «بنو هاشم «ليس كلّ بني هاشم وإنّما خصوص الأئمّة المعصومين والعترة الطاهرة عليهمالسلام وهذا ما سيتّضح بقرينة السؤال التالي الذي يسأله الراوي من الإمام عليهالسلام].
قلت : «فما الحجّة في امَّة محمّد إنّهم أهل بيته الذين ذكرت دون غيرهم؟«.
«فقال عليهالسلام : قول الله عزوجل : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ ...) فلمّا أجاب الله إبراهيم وإسماعيل ... الخ» (١)؟.
هنا يستدلّ الإمام المعصوم عليهالسلام بدليل من القرآن ، وكما هو واضح لديكم فإنّ تعامل الأئمّة عليهمالسلام مع القرآن على نمطين :
أحدهما : هو تفسيرهم للقرآن ، ولعلّ تفسير الإمام للقرآن من وجهة نظرنا غير منسجم مع ظاهر الآيات ، ولكن على ضوء مبادئ واصول التفسير يبقى رأي الإمام عليهالسلام كقرينة على اتجاه معيّن في التفسير ، وذلك استناداً إلى حديث الثّقلين وسائر الأدلّة المطروحة في هذا الباب.
والنمط الآخر في تعامل الإمام عليهالسلام مع القرآن ، هو استشهاده بالقرآن ، وفي هذه الحالة يكون الإمام عليهالسلام متمسكاً بظاهر الآية ، فالإمام المعصوم إذا استدلّ بالقرآن ،
__________________
(١). تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٦٠.
