النظر عن الروايات أو الرواية التي نحن بصدد عرضها هنا يحمل في نفسه هذا المعنى بالشكل الذي بيناه.
هل المراد بالذّرية هم العرب بالخصوص؟
بعض المحققين والعلماء والمفسّرين من أهل السّنة من أمثال صاحب المنار الذي استوقفته هذه المسألة أراد أن يحمل عنوان الامّة المسلمة على المعنى الظاهري الذي يتبادر للذهن في الوهلة الاولى ، أي بمعنى المسلمين ، في هذه الحالة كيف سيتعامل مع (مِنْ ذُرِّيَّتِنا)؟ ذلك أن المسلمين لا يختصّون بذريّة إبراهيم ، بل لا يختصّون بالعرب ، حيث يتواجد المسلمون في شرق العالم وغربه ، ويتوزّعون على شعوب وقوميّات مختلفة ، ويتكلّمون بلغات شتّى ، وإذا أراد أن يأخذ بما نقوله نحن ويفهم الآية بالشكل الّذي فهمناه ، فسوف يتزلزل أساسهم الفكري والعقيدي ، فإذا كان المقصود من ذريتنا في هذه الآية الأئمّة الطاهرين عليهمالسلام وإمامتهم. فهذا يعني التراجع عن متبنّياتهم العقائدية. إذن ما ذا يريد أن يقول في مثل هذه الحالة؟
يستفاد من آخر كلام له ، أنه فسَّر (مِنْ ذُرِّيَّتِنا) بالعرب ، أيّ كلّ العرب ، ويستدلّ صاحب المنار على ذلك بآخر الآية والتي جاء فيها : (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، حيث يقول : إن هذه العبارة تشير إلى مسألة ، وهي أن العرب ـ عرب الصحراء ـ بعيدون عن الحضارة ، فالعربي الذي يأبى الرضوخ لأيّ لون من ألوان النظم الاجتماعية كيف يمكنه تلقّي التعليم والتزكية والتربية؟ فجميع الضمائر من قبيل : (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) و (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ) تعود على العرب ولكن أين العرب من تلاوة آيات الكتاب؟ وأين العرب من التربية والتزكية؟ فالعربيّ الذي أنس الحرب والقتال والغارة كيف يتسنى له الآن أن يتعلّم ويتربّى
