بالإمامة وأن تكون من سنخ الإمامة ، ومن هنا يتّضح لنا السبب الذي دفع بإبراهيم أن يدعو بهذا الدعاء (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ، لأنّ الله قد قال بأنّه (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، واقصى الظالم ـ ولو ارتكب الظلم لحظة واحدة ، أو في جانب ، أو بُعدٍ واحد ـ عن مسار الإمامة ، بناءً على الملاك والضابطة راح إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام يدعوان الله سبحانه وتعالى أن يجعل من ذرّيتهما امّة مسلمة له ، أي أن تكون ذرّيتهما بمستوى الإمامة ولها صلاحيّة الإمامة.
وهنا نقطة لا بدَّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ قوله تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) تقابل تماماً ما جاء على لسان إبراهيم عليهالسلام في دعائه (أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ، إذن في الحقيقة دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام وما طلباه من الله عزوجل كان بناءً على تلك الضابطة ، وذلك الملاك الذي حدّده الله سبحانه وتعالى لإبراهيم في الإمامة. فلم يسأل إبراهيم عليهالسلام الله تعالى : هل سيحصل أحد من ذرّيتي على منصب الإمامة؟ وإنّما عرض المسألة هذه بصيغة الدعاء. فدعا الله أن يجعل من ذرّيته من يتوفّر فيه شرط الإمامة والملاك المعتبر فيها.
سؤالٌ : وهنا قد يتبادر هذا السّؤال إلى الأذهان ، وهو أنّ إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام في دعائهما (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) وفي قولهما و (تَقَبَّلْ مِنَّا) و (أَرِنا مَناسِكَنا) في جميع هذه الموارد الدعاء يختصّ بهما ، ويعود عليهما بالذات ، ولكن في دعائهما (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) هنا الطلب لا يخصّهما ، فما علاقة فحوى الدعاء بإبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام؟
الجواب : الإجابة عن هذا السّؤال لها علاقة بموضوع الإمامة ، فعند ما وجد إبراهيم عليهالسلام نفسه تتوفّر فيه شروط الإمامة ، أحبَّ بوازعٍ من رغبته في هداية المجتمع وإرشاد البشريّة عبر مراحلها التاريخية حتّى قيام الساعة ، أن يحتفظ بمنصب الإمامة السامي في ذرّيته ، أيّ أن يتصدّى جماعة من ذريّة إبراهيم
