.................................................................................................
______________________________________________________
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)(١).
وقد استدلّ السيد المرتضى قدسسره بهذه الآية على ثبوت عدّة ثلاثة أشهر على اليائسة وعلى الصغيرة ، وعلى أنّ أولات (الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ)(٢). ولا بدّ من ملاحظة أنّ المشهور (٣) القائلين بعدم ثبوت العِدّة على الأوليين كيف فسّروا الآية الشريفة ، فنقول : هم يقولون : بأنّ الآية لا تدل على ثبوت العدّة لهما أي لليائسة والصغيرة مطلقاً ، بل مقيّداً بقوله : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) والمهم بيان المراد من هذه الجملة الشريفة ، وأنّ هذا القيد يدل على عدم ترتب الحكم على مطلق اليائسة ، بل على اليائسة المُرتابة وهي التي تشك في أنّها بلغت سنّ اليأس أم لا ، وفي الحقيقة تشك في أنّ عدم الحيض ، هل يكون مستنداً إلى اليأس ، أو يكون لعارضٍ من مرض أو غيره؟ وعليه فمن بلغت سنّ اليأس مشخّصاً لا يكون حكمها مذكوراً في الآية الشريفة ، وهكذا بالإضافة إلى قوله : (وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) فإنّ الظاهر ثبوت هذا القيد فيهنّ ، وأنّ المراد ثبوت الريبة فيهن ، بمعنى أنّ المرأة التي لم تر الدّم ، ولكن شكّت في أنّ عدم رؤيتها هل لأجل عدم البلوغ بسن الحيض ، أو مستند إلى عارض آخر ، تكون مورداً للحكم في الآية. وأمّا المرأة غير المرتابة ، وغير البالغة سنّ الحيض فلا تعرّض في الآية لحكمها. وعلى ما ذكرنا فقوله تعالى في الآية : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) معناه الوقوع في الريبة والشك كما ذكرنا ، ويدلّ على أنّ المراد من قوله : (إِنِ
__________________
(١) سورة الطلاق : ٦٥ / ٤.
(٢) الانتصار : ٣٣٤ ـ ٣٣٦.
(٣) شرائع الإسلام : ٣ / ٣٥ ، المقنعة : ٥٣٢ ـ ٥٣٣ ، النهاية : ٥٣٢ ـ ٥٣٣ ، مسالك الافهام : ٩ / ٢٣٠ ، رياض المسائل : ٧ / ٣٦٧ ، الحدائق الناضرة : ٢٥ / ٤٣١.
