ذيل رواية علي بن مهزيار انّ معنى كونه معترضاً ليس بمعنى التبين حتّى يكون للتبين والرؤية موضوعية لتحقق الفجر.
ومنها : صحيحة أبي بصير التي نقلها الصدوق والكليني : عن أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فَثَمّ يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ...»(١). رجلٌ قبطيٌّ ، مَن وُلِد في مصر وثيابٌ قبطية ، ما صنعت في مصر وهي رقيقة بيضاء(٢) وظاهر هذه الرواية انّ المشبه به أي القبطية البيضاء ـ واقعية خارجية يمكن أنّ يتعلق به الرؤية ويمكن أنّ لا يتعلق به الرؤية فكذلك المشبّه ـ أي اعتراض الفجر ـ واقعية خارجية يمكن أن يتعلق به الرؤية ويمكن أن لا تتعلق به ولا يكون للرؤية والتبين خصوصية لتحقق الفجر.
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّي ركعتي الصبح وهي الفجر إذا اعترض الفجر وأضاء حسناً» (٣).
وهذه الرواية استدلّ بها أيضاً على موضوعية التبيّن ولعلّها عند التأمّل أشدّ إيهاماً للموضوعية.
__________________
(١). نفس المصدر ، ح ١.
(٢). قال في مجمع البحرين في مادة قبط «في الحديث : الفجر الصادق هو المعترض كالقباطي بفتح القاف وتخفيف الموحدة قبل الألف وتشديد الياء بعد الطاء المهملة ثياب بيض رقيقة تجلب من مصر واحدها قُبطي بضمّ القاف نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم أهل مصر والتغيير هنا للاختصاص كما في الدُّهري بالضمّ نسبة إلى الدَّهر بالفتح وهذا التعبير إنّما أعتبر في الثياب فرقاً بين الإنسان وغيره فأمّا في الناس فيبني على اعتبار الأصل فيقول رجل قبطي وجماعة قبطية بالكسر لا غير ومنه حديث من ردّ الله عليهم أعمالهم فجعلها هباءً منثوراً قال عليهالسلام : أما والله وكانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي».
(٣). وسائل الشيعة ، ج ٣ ، أبواب المواقيت ، باب ٢٧ ، ح ٥.
