كبشرى موضع بالعراق وفي هذا الموضع نهر يسمى بنهر سورى وهذا النهر بالاحتمال القوي منشعب من الفرات وخصوصيته انّ جريان الماء وسيلانه في هذا النهر محسوس بخلاف الدجلة والفرات كان جريان الماء فيهما لا يحس بالمشاهدة ويشبه بالماء الراكد وكأنه لا يحسّ جريانه إلّا من دخل فيهما ولذا شبّه الفجر بنهر سورى لا بالدجلة والفرات ولمّا كان سيلانه كان محسوساً لذا يقال «نباض سورى» أيّ سيلان مائها ويقال «بياض سورى» بلحاظ مقايسته بطرفي النهر.
والفجر يجلب النظر من وجهين :
الأوّل : الخيط الأبيض وكونه محفوفاً.
الثاني : سيلان ضوء الفجر بالنسبة إلى السواد الذي في طرفيه.
واستدلّ بهذه الرواية لموضوعية التبيّن حيث قال الإمام عليهالسلام في الرواية : «إذا رأيته كان معترضاً كأنّه بياض نهر سوراء» فللرؤية دخل في ماهية الفجر وانّ الفجر ما رأيته معترضاً وفيه إنّ ظاهر الرواية إنّ للفجر حالتين : مرئياً وغير مرئي وإذا كان مرئياً ، رأيته بنحو المعترض كأنه بياض نهر سوراء ، لا إنّ الفجر هو ما كان مرئياً وانّ للرؤية دخل في ماهيته.
ومنها رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي قال : سألته عن وقت صلاة الفجر فقال حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء(١).
وفي سند هذه الرواية هشام بن الهذيل وليس له توثيق عام ـ كأن يكون في طريق أسناد كامل الزيارات أو في طريق أسناد تفسير علي بن إبراهيم ـ ولا توثيق خاص ولا تدلّ على موضوعيّة التبين وظاهرها مثل الصحيحة السابقة في انّ للفجر حالتين وإذا كان مرئياً رأيته بهذا النحو لا أنّ للرؤية دخل في الفجر وقلنا في
__________________
(١). وسائل الشيعة ، ج ٣ ، أبواب المواقيت ، باب ٢٧ ، ح ٦.
