ليرتوي الإنسان من الماء البارد هناك؟
وهذا اللون من الخواطر والتفكير معناه أنّ هذا الشخص ليس لديه تسليم قلبيّ خالص ، فالتسليم القلبيّ الخالص يعني أن لا يخطر في باله شيء من هذا القبيل قيد أنملة.
وبعبارة اخرى : إنّنا في البحوث العلميّة قد تواجهنا ثمّة إشكالات نحاول أن نردّ عليها ، أمّا التسليم الخالص فمعناه أن لا يوجد هناك أيّ إشكال ، وهذا يكشف عن اعتقاد راسخ ، وإيمان ويقين في مستوى عالٍ جداً ، بحيث لا يرقى إليه أيّ إشكال ، فلا إشكال في البين كي يستتبع تبرير.
مثل هذا الإنسان ذو الأيمان الصلب لا يرد عليه مثل هذا الإشكال ليبرّره بعد ذلك بأنَّ الله أعلم بما يصلح ، وأنّه أحاط بكل شيء علماً ، والأجوبة من هذا القبيل تجاه الواردات القلبية لا تمثّل حالة التسليم المطلق ، فالتسليم المطلق أعلى وأرفع مقاماً ورتبةً بكثير ، ويتمثّل بالانقياد التامّ لله تبارك وتعالى في جميع المجالات.
فعلى سبيل المثال فإن كلام سيدنا آدم عليهالسلام بحسب الظاهر دون مستوى التسليم المطلق ، حيث طرأ على ذهنه هذا الإشكال وهو : لما ذا نهاني الله عن الأكل من هذه الشجرة؟ ولو لم يخطر هذا التساؤل على باله لما استطاع الشيطان بوسوسته أن يغيّر شيئاً من الأمر ، ومع التسليم المطلق لا يبقى أيّ مجال لخطور مثل هذه الأفكار في مخيّلة الإنسان.
وهنا نقول : إنّ الدعوى المطروحة للبحث هي قوله تعالى : (وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) ، لقد دعا إبراهيم بهذا الدعاء في أواخر عمره وفي حال بنائه للكعبة رمزاً لتوحيده ومركزه حتّى تقوم القيامة ، ومن ثمّ يكمل دعاءه بقوله : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ولنا وقفة طويلة مع هذه الآية ، حيث نرى إبراهيم وإسماعيل عليهالسلام وفي ظلّ تلك الظروف الحسّاسة دعوا الله سبحانه وتعالى أن يجعل من ذريّتهما ـ أي من
