(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
ما هو حكم الصلاة والصوم في الليالي المقمرة الّتي يتأخّر فيها ظهور نور الفجر ويتأخر فيها غلبة نوره على نور القمر؟ وهذه المسألة من المسائل المبتلى بها خصوصاً في شهر رمضان وهي أنّ طلوع الفجر في الليالي المقمرة متأخّر عن الساعات المعينة بحسب القواعد النجومية أو لا.
ومن المعلوم انّ الليالي المقمرة تتحقّق من الليلة الثانية عشر إلى الرابعة والعشرين من كلّ شهر وهي التي يكون ضوء القمر فيها شديداً بالنسبة إلى سائر الليالي. والظاهر أنّ هذا البحث لم يكن مطروحاً في كتب القدماء والمتوسطين والّذي طرحه أولاً بهذا الشكل صاحب الجواهر رحمهالله واحتاط في تأخير صلاة الفجر في الليالي البيض والغيم حتّى يتبين الفجر بنحو الاحتياط الاستحبابي(١).
ثمّ المحقّق الهمداني رحمهالله فرّق بين الليالي المقمرة والليالي المغيمة بتأخير الصلاة حتّى يتبين الفجر في الأول دون الثاني(٢). وهذه المسألة تكون ذات آثار أحدها في الدخول في صلاة الصبح وثانيها في امتداد وقت صلاة العشاء أو العشاءين وثالثها في جواز الأكل والشرب في سحر رمضان ورابعها في نافلة الصبح فإنّ أوّل وقتها طلوع الفجر وإن جوّز تقديمه وإتيانه بعد نافلة الليل لمن صلى نافلة الليل ويعبّر عنه بإقحام نافلة الصبح في نافلة الليل.
__________________
(١). قال صاحب الجواهر : «ينبغي التربص فيه (أي القمر) حتّى يتبين ويظهر ، خصوصاً في ليالي البيض والغيم ، للاحتياط في أمر الصلاة وإيماء التشبيه بالقبطية البيضاء ونهر سوري إليه وخبر ابن مهزيار» جواهر الكلام ، ج ٧ ، ص ٩٧ ـ ٩٨ ، طبع دار الكتب الإسلامية.
(٢). مصباح الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٥.
