والاستحباب ، فإذا كان تحمّل الحرج حراماً ، فكيف يمكن أنّ يتّصف بالاستحباب؟ وكيف يعقل أن يكون الأمر المحرّم مستحبّاً وراجحاً شرعاً؟ فمن هنا نفهم أن تحمّل الحرج لا يتّصف بالحرمة أبداً ، ولا يوجد فيه أيّ عنوان للمبغوضيّة والمبعديّة.
ومن هنا يفترق الوضوء الحرجي عن الوضوء الضرري ، إذ في الوضوء ترد مسألة حرمة الإضرار وعدم اجتماع الحرمة مع العباديّة ، وأمّا في الوضوء الحرجي فلا يرد هذا المعنى أبداً ، فلذا فقياس الوضوء والغسل الحرجيّين على الوضوء والغسل الضرريّين باطل.
جواب آخر على دليل المحقّق النائيني :
ونحن ضمن قبولنا لهذا الجواب ندّعي علاوةً على ذلك أنّنا لا نرتضي أساساً كون الوضوء والغسل الضرريّان باطلين ، حتّى وإن كان الإضرار فيهما من نوع الإضرار المحرّم ، فمع ذلك نقول بصحّة هذا الوضوء ، لما ذا؟ لما اعتقدناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وهو أنّ متعلّق الحرمة غير متعلّق الأمر العبادي ، ومغاير لذلك الشيء الذي تعلّقت به المقربيّة ، أي يوجد هنا عنوانان :
أحدهما : عنوان الإضرار بالنفس ، ولا ربط للإضرار بالنفس مع الوضوء ، فإنّك لو أجريت الماء على يدك لا بنيّة الوضوء ، أو صببت الماء على جسمك لا بنيّة الغسل أيضاً يتحقّق الإضرار ، فإنّ الإضرار لا دخل له بالوضوء ، وإنّما هو نتيجة ملامسة الماء البارد للجسم ، بأيّ كيفية كانت هذه الملامسة ، لذا يوجد لدينا هنا عنوان باعتبار الإضرار بالنفس ، وعنوان آخر وهو عبارة عن الوضوء ، والوضوء
