والنسيان ، وعليه قد يقال : إنّه بموجب هذا الحديث يرفع عن امّة الرسول الخطأ ، ولكن القرآن يصرّح بقوله تعالى : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ)(١)؟ فكيف لم يستطع حديث الرفع أن يرفع حكم قتل الخطأ؟ فهل معناه أنّ هناك موارد تخصيص في الحديث؟
وفي معرض ردّهما على هذا الاستفهام أجاب هذان العلمان(٢) : بأنّ حديث الرفع إنّما يرفع الآثار المترتّبة ، سواء كان القتل عن عمد ، أو عن خطأ ، وفي الحقيقة إنّ حكومة حديث الرفع متوجّهة إلى سائر الأدلّة على النحو التالي ، وهو أنّ لدينا مجموعة من الأدلّة تعرض الأحكام بصورة عامّة ومطلقة ، فيأتي حديث الرفع ويخرج مورد الخطأ فيها ، والآية : (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً) الحكم بالأساس مبنيّ على الخطأ. فكيف يمكن أن يكون الخطأ مؤثّراً في إثبات الحكم وفي نفس الوقت يكون مؤثّراً في نفي الحكم ، ومن هنا نصل إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ حديث رفع الخطأ لا يرتبط أساساً بالآية (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً).
ويمكن أن نورد مثل هذا الكلام في خصوص الجهاد فنقول : لنفترض أنّ الجهاد أمر حرجي ١٠٠% ولكن مثل هذا الحرج لا يدخل ضمن دائرة قاعدة نفي الحرج ، لأنّ مفاد قاعدة لا حرج هو أنّ الحرجية مؤثّرة في نفس الحكم ، والحرجيّة مؤثّرة في عدم تشريع الحكم. ولكن بناءً على فرضنا إذا كان الجهاد كلّه أمر حرجي ، فمعنى ذلك أنّ الحرج مؤثّر في ثبوت الحكم ، ولا يمكن أن يكون هناك عنوان واحد مؤثّر في الثبوت ومؤثّر في النفي أيضاً ، وهذا قريب ممّا قاله المرحوم المحقّق الخراساني والشيخ الأنصاري في خصوص رفع الخطأ.
ومن هنا نخلص إلى هذه النتيجة التي يقرّرها صاحب الفصول ، وهي أنّ
__________________
(١). النساء : ٩٢.
(٢). فرائد الاصول ٢ : ٣٢. والكفاية : ٣٤١.
